الارتفاع الأخير وليس الآخر في أسعار الوقود ألقى بظلاله على الحياة العامة في البلاد، تماماً كما جثم عشية تطبيقه ممسكاً بخناق محطات توزيع الوقود المنتشرة في أرجاء الدولة مرغما إياها على ضخ كل ما في جعبتها من الوقود. بين ليلة وضحاها تحولت الزيادة التي شهدتها المنتجات البترولية مطلع العام الحالي إلى سعر «منخفض» قياساً بالزيادة الجديدة، والأخيرة بلا شك أرخص بكثير من الارتفاعات المقبلة، فلا شيء يضمن للمستهلك أو على الأقل يطمئنه بأن سقف الارتفاع سيقف عند هذا الحد.
ولا يخفى على أحد أن ارتفاع الأسعار على مدى الـ 18 عاما الماضية فقط قد تضاعف إلى حد قياسي، سواء كانت هذه الزيادة في أجور السكن أو أسعار العقارات والمواد التموينية، والآن نواجه مرة أخرى غلاء الوقود، والذي سينعكس بالطبع على جميع مناحي الحياة.
لقد وضعت الدول المتقدمة سياسة لخط الفقر لا تسمح لدخل الأسرة أن ينخفض عن حد يمكنها من ممارسة ابسط أنماط الحياة، ورغم ان مثل هذا الأمر مغيب عنا، فإننا لم نجد من يقف من أصحاب الطمع والجشع الذين لا يعرفون إلا أرقام المليارات في حساباتهم.
من هنا نلتمس إعادة النظر ملياً في رواتب الموظفين، ذلك أن الزيادة في الرواتب يجب ان تتناسب مع نسبة الغلاء حتى نضمن ان يكون هناك استمرار لما عهدناه في الدولة من أمن وأمان، لأن الفقر كما يقال ليس له دين، فإذا لم يستطع رب الأسرة أن يوفر قوت أولاده أو اقتناء احتياجاتهم من الملابس أو سداد الأقساط المدرسية المترتبة على عاتقه، فإن ذلك يقوده إلى أمرين إما الاستجداء، أو الحصول على حاجته من النفقة بطرق غير مشروعة.
من يضمن لنا عدم ارتفاع الوقود مجددا العام المقبل، أو ربما بنهاية هذا العام أم ان الأمر بحاجة إلى البحث عن وسائل حتى نتمكن من إيصال صوتنا إلى الجهات المعنية عل وعسى أن تتنبه لحالنا وتتحرك لحمايتنا، حتى يستطيع الموظف ان يحصل على قوت يومه كما هو الحال في الدول الأخرى ؟!
darwish@albayan.ae