دول مجلس التعاون الخليجي قريبة الشبه من المفهوم الشعبي بأنها مثل «شوال الشعير المأكول والمذموم» والسبب لا يرجع لنمط العلاقة غير المتساوية مع الكثير من الأطراف، وخاصة الدول العربية، بل لأنها في داخل محيط المجلس غير منسجمة بحيث تشكل نمطاً مختلفاً بمواجهة مختلف التطورات بمفهوم المصلحة العامة التي ترقى على الإقليم الصغير..
جدة ستشهد لقاءً للمجلس الوزاري، والهيئة الاستشارية للقادة الخليجيين، وجدول الأعمال مليء بالمهم والأهم لتلك الجلسات، وربما تأخذ العلاقة الخليجية الحيز الأهم لأن تصاعد أسعار النفط التي غيرت الكثير من الظروف الاقتصادية قد يكون هدفاً لقراءة أكثر قرباً في تحديث المفاهيم وصياغة الاتفاقات، خاصة وأن مجال الاستثمارات البينية التي يقودها رجال الأعمال أكثر قوة على تخطي التعقيدات السياسية، والاتفاقات الحكومية شبه المعلقة على ذمة واقع غير مرئي ولا متجانس، يضاف إليه المواقف من تنامي الإرهاب، والوضع العراقي، والفلسطيني، وهي الأمور الثابتة على جدول الأعمال منذ أزمنة طويلة، لكن ما لم ندركه أن هذه الدول، رغم أهميتها ودعمها المتواصل، وصدق نواياها، لاتزال أقل من حجمها في التأثير على السياسة العربية، والسبب أنها تفضل العمل الدبلوماسي (المجامل) على المكاشفة الواضحة، وهذا الدور الذي ورثناه من أزمنة الحرب العربية الباردة بين جناحي الغرب، و الشرق، أعطى انطباعاً بأن دول الخليج لاتزال في حماية الغرب وتبعيتها قائمة إلى اليوم، وتصنف بأنها امبرياليات صغيرة لا تتصرف بقراراتها إلا بدواعي الحاجة، وتحب تفضيل السلبية على المواجهة، وقطعاً يعتبر هذا صحيحاً قياساً على مجريات التاريخ الحديث الذي جعل من دول المجلس مجرد رقم مالي فقط دون أي اعتبار لوجهات النظر التي تطرحها، أو تقدمها كمشاريع حيوية بعيدة عن الغايات التي جرت عليها السياسة العربية، بالمساومات أو المقاطعات، والاحتكام إلى معاجم الشعارات بدلاً من وضوح الكلمات لتحمل معناها الواضح ودلالاتها الصحيحة.
هذا الرأي لا يعني الدعوة للانكفاء على الذات، أو الادعاء بما هو غير موضوعي كالابتعاد عن المنزلقات العربية، لأننا بنفس المصب لنهر المشاكل والتعقيدات، لكن ومن باب احترام الذات أن تكون لهذه الدول، وبشخصية رباط المجلس، القدرة على طرح مفاهيمها وآرائها بمنطق المصلحة، دون المساومة أو الانعزال أو المنّة بما تقدمه، خاصة وأن المعارك الراهنة لا تتحمل قرارات بعيدة عن الغايات العليا للأمة العربية، وبالتالي يجب الاعتراف بأن لكل دولة أو كيان ما دوره الفاعل، وإلا فإننا لن نخرج من متاهات الضياع..