نقل بعض أولياء الأمور ملاحظاتهم على أبنائهم الملتحقين بالكليات والجامعات في عامهم الأول. تتمثل هذه الملاحظات في شعور البعض منهم بحالة اكتئاب بعد الانتظام في الدراسة، وعدم رغبة البعض في إكمال السنة الدراسية، بالإضافة إلى رغبة آخرين بترك مقاعد الدراسة للالتحاق بأي وظيفة. وأصبح أولياء الأمور في حيرة من أمرهم لا يدركون مخرجاً لهذه المشكلة التي قد تتسبب في ضياع مستقبل أبنائهم وتُعرقل مسيرة حياتهم في ظل غياب المؤهل الجامعي.
نُفور الأبناء من الدراسة الجامعية في سنتهم الجامعية الأولى أمر طبيعي ليس لدينا فحسب وإنما في جميع الدول. وقد يكون ناتجاً عن اعتياد الطالب طوال سنوات دراسته السابقة على بيئة مدرسية تجمعه بأصدقاء وزملاء، وبرفقة معلمين وإداريين تحمّلوا الكثير من مسؤولياته، ليُفاجأ بعد ذلك ببيئة مختلفة يتحمّل فيها الجزء الأكبر من المسؤولية. أو بسبب غياب التهيئة التي يفترض أن تكون الكليات والجامعات قد أعدت لها لاستقبال الطلبة المستجدين وتهيئتهم للانخراط في نظامها قبل البدء في الدراسة.
وما سبق من أسباب يمكن التغلب عليه بمرور الوقت فيما عدا شعور الطلبة المستجدين بالاكتئاب الناتج عن تقصير الأسرة وعدم استيعابها للتغيرات المرحلية التي يعاصرها الأبناء، وهو ما يفسر طبيعة العلاقة التي أصبحت سمة لأكثر العلاقات بين الآباء وأبنائهم، علاقات تتسم بالجفاء الذي أدى إلى قصور الحوار وضعف الاتصال،
وهو من أهم الأسباب الكامنة في المشكلات التي يعاني منها هذا الجيل الذي لا يجد من يرشده أو يصوب خطواته بسبب انشغال الجميع عنهم، على عكس ما كان عليه الحال في الماضي حيث كان الواحد منهم يجد في المنزل وفي الحي والمجلس الأسري ألف نموذج وقدوة يستمع كل منهم إلى خلجات نفسه وأسئلته فيجيبونه ناصحين ومعلمين ومطمئنين.
إذا كنا قد اعتدنا فيما سبق على التذكير بواجب رعاية وتوجيه الأبناء في كل الأحيان وفي كل الأوقات، فإننا اليوم بحاجة لنصح الآباء وتذكيرهم بواجباتهم نحو أبنائهم في هذه المرحلة تحديدا وتحمل ضجرهم بالصبر وتهوين الأمور عليهم، لأنهم إن تخلوا عن هذه المسؤولية اليوم فأصاب العلاقة ما بينهما شرخ وتصدع، فسندفع الثمن كمجتمع ووطن مستقبلاً عندما يتخلّى الأبناء عن تأدية المنتظر منهم اليوم كطلاب جامعيين وغداً كموظفين منتجين ينفعون وطنهم ويسهمون في رفعته.
maysaghadeer@yahoo.com