مسلسل الاحتيال على البنوك والشركات من قبل بعض الأجانب مازال مستمراً، وتأتينا الأخبار بحكايات وروايات قريبة وعجيبة، قد نصدقها أحياناً، وقد لا يتقبلها العقل في أحيان أخرى، بل انها في الغالب تكون محل شك وريبة. شخص وزوجته يستخرجان رخصة تجارية، ويؤثثان مكتباً راقياً في أهم الشوارع، ويجمعان بضائع بملايين عدة مقابل شيكات مؤجلة، ويختفيان عن الأنظار، يعودان إلى بلادهما بعد أن باعا البضائع بنصف قيمتها.
وشخص أجنبي لا يملك قوت يومه، ولكنه حاصل على ترخيص رسمي يصنفه في قائمة رجال الأعمال، يحصل على قرض من البنك تحت أية حجة يدبرها له شخص يعرفه أو يشاركه الغنيمة، ولا يسأله عن الضمانات، ولا يدقق في الأوراق المزورة التي يقدمها، وبعد أشهر من التعامل تتكدس في ذمته الملايين، ويختفي عن الأنظار في لحظة.
هذه وقائع متكررة، كنا نستغرب منها في السابق، ولكننا تعودنا عليها، منذ قضية «باتيل» في عام 1999 ما عادت تثير مثل هذه القضايا ضجة، لأننا نعلم أنها ستطمس معالمها، وستزال تفاصيلها، وستحاط بالسرية نتائجها، وهي غالباً ما تكون مقتصرة على تسجيل بلاغ لدى الشرطة، واتخاذ قرار داخلي لا يتعدى إنهاء خدمة موظف مع احتساب المبلغ في لائحة الديون المشكوك في تحصيلها، وتموت القضية.
والغريب أننا مازلنا نعيش هذه الوقائع، وعندما نسأل، يقال لنا هذه أشياء طبيعية تحدث نتيجة للنظام الاقتصادي المتبع في البلاد، وهي لا تشكل خطورة على اقتصادنا، ولا تعتبر ظاهرة، فهي حالات فردية تقع بسبب الثقة المفرطة أو الاحتيال المتقن، وقد تكون نتيجة للطمع والجشع لدى بعض التجار أو إدارات المؤسسات والشركات والبنوك، فهل هذا صحيح؟
إذا كان صحيحاً لابد أن نتساءل بشكل آخر، من زاوية أخرى، وبوضوح، ونقول، لماذا لا يحدث مثل هذا مع المواطنين؟ فنحن لم نسمع أن مواطناً حصل على قرض دون ضمان، أو بضمانات وهمية، ولم نسمع عن تجار سلموا بضائع بملايين الدراهم لمواطن مقابل شيكات عادية، ولكننا سمعنا أن المواطن يخضع لألف قيد وقيد حتى يحصل على قرض شخصي.
myousef_1@yahoo.com