لا شك أن السيد توني وعبر مقاله في الزميلة «الشرق الأوسط» أراد أن يعطي مبرراً قوياً للإجراءات التي اتخذتها او تنوي اتخاذها الحكومة البريطانية تجاه من سماهم المحرضين على العنف أو الأفكار التي تؤيد الإرهاب بعد تفجيرات 7/7 في العاصمة لندن.

وقد أسرف السيد بلير في ذكر مناقب بريطانيا المتسامحة وعاصمتها لندن تلك المدينة الجميلة والعتيدة وأشار إلى الدوافع التي تقف وراء تلك الإجراءات، وهو محق بذلك في كثير من الجوانب فالرجل يريد أن يبقي تلك المدينة آمنة ونظيفة بسكانها الثمانية ملايين من أصول ومنابت شتى.

ونريد بدورنا أن نسأل السيد بلير وهو المهتم بعاصمته الجميلة وهي كذلك والحريص عليها ألا نستحق نحن في هذه المنطقة من العالم اهتمامكم وانتم تمثلون حكومة صاحبة الجلالة خصوصا أنكم دخلتم أكثر عواصم العرب محتلين وغازين وقد فعلتم ما فعلتم بها بدءاً من القدس التي سلمتموها لليهود وانتهاء ببغداد التي غزوتموها مع شركائكم الأميركان وقتلتم من قتلتم من أبنائها بحجج وأباطيل يعرف العالم كله اليوم أنها كانت أكاذيب لفقتموها وضللتم شعبكم والعالم في سبيلها.

ألا يذكر السيد بلير معاناة 5 ملايين فلسطيني ومن بعدهم 23 مليون عراقي بسبب نزوات حكوماتكم، أليس من حق شعوب هذه المنطقة التمتع بهواء نقي وبيئة آمنة في عواصمهم وأنتم تتغنون ليلاً ونهاراً بالحرية والتسامح. ألم يقرع لديكم بعد صوت العدالة فيما فعلتموه بشعوب فلسطين والعراق ومن ورائهم ملايين في هذه المنطقة التي فصلتم فيها مناطق نزاع تهب رياحها بين حين وآخر.

نعم نحن معكم في طرد أصحاب الأفكار التي تحض على العنف والكراهية من بلادكم ونحن معكم في تغيير قواعد اللعبة ولكننا ندعوك سيد بلير إلى تغيير قواعد اللعبة في المنطقة أيضا وأن تبادروا إلى رد الحقوق إلى أصحابها في فلسطين والعراق وأن تتحلوا بفضيلة الاعتذار إلى شعوب هذه المنطقة التي غزوتموها واستعمرتم بلادها ثم جددتم الغزو مرة أخرى.

معذرة سيد بلير نحن لا نبرر قتل الأبرياء مهما كان دينهم أو لونهم ولكن شعوب هذه المنطقة لن تنسى يوما خدمات حكومة جلالة الملكة التي قدمتها لليهود عندما زرعتهم على أرض فلسطين ولن ينسى الشعب العراقي هداياكم وهدايا العم سام من عقوبات منعتم فيها الغذاء والدواء قبل أن تنهال طائراتكم وقنابلكم عليه كالمطر مثلما يفعل أصدقاؤكم اليهود في فلسطين كل يوم.

asmadi@albayan.ae