استغربنا ردود أفعال بعض رجال الأعمال بعد رفع سعر الوقود في الدولة، إذ صرحوا بنيتهم رفع الأسعار في بعض القطاعات، وكأن الزيادات التي تطرأ كالوقود وغيره من السلع مناسبة لأن ينالوا ربحا فيها من رواتب محدودي الدخل حتى وان كانت درجة تأثرهم بتلك الزيادات ضئيلة لا تقارن بالأثر الذي يقع على المستهلكين.
ووصلت الدرجة لأن يفكر البعض منهم خاصة أولئك العاملون في مجال المقاولات في إضافة بند في العقود الجديدة ينص على تعويضهم بالفروقات السعرية في حال ارتفعت الأسعار ليتجنبوا الخسائر التي قد تلحق بهم والتي لا يريدون تحملها، ليبقى المتضرر في هذه الحالة المستهلك وحده.
هؤلاء التجار ورجال الأعمال الذين يُفترض أن لهم ادواراً فاعلة في المجتمع لابد أن يكونوا عونا للمستهلك لا عونا عليه، ولابد أن يقوموا بتأدية واجبهم إزاء وطنهم من خلال المحافظة على الأسعار وعدم رفعها كلما ارتفع سعر سلعة من السلع لأنهم بذلك يسهمون في تخفيف العناء عن أبناء البلد والمقيمين فيه بما حباهم الله من مال وفير وأرباح سنوية طائلة.
مسؤولية رجال الأعمال في تهدئة غلو الأسعار مسؤولية وطنية تتطلب منهم خفض نسبة الأرباح التي يتطلعون لنيل أكبر نصيب منها في ظل الطفرة الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها الدولة. وتتطلب منهم التفكير في تداعيات رفع الأسعار على مستقبل العمل والحياة الاجتماعية.
أما تغليب المصلحة الفردية على مصلحة الوطن فذلك يعكس استغلالهم للطفرة الاقتصادية في الدولة التي ساهمت في تحقيق أرباحهم العالية ومنحتهم الأمن والاستقرار والتسهيلات والخدمات بلا مقابل، وهو مالا يتوافر في أي دولة في العالم، ما يجعل تعاونهم في أزمات ارتفاع الأسعار واجبا وطنيا لا مناص منه وحقا عليهم، وإلا فهم كمن ينكر الجميل ويتنكر للمعروف.
أما نظرية «مالي وأنا حر فيه.. واللي مب عاجبه الباب يفوّت جمل» فلابد أن تحدد بأطر لا تؤثر سلبا على الدولة وسكانها من المواطنين والمقيمين الذين ليس لديهم خيارات أخرى.نهاية إجازة الصيف كانت مأساوية لمعظم الأسر في الإمارات التي عادت بعد الإجازة لتستقبل تلك المشكلات المادية التي تعجز عن تغطيتها،
بدءا بقروض برنامج الشيخ زايد للإسكان التي ستستقطع من الرواتب بعد صمت دام سنوات، مرورا بأزمة رفع أسعار البنزين والديزل وما سيتبعها من ارتفاع في أسعار السلع الاستهلاكية الأخرى التي تحتاجها العائلات للمدارس ولشهر رمضان الكريم وعيد الفطر المبارك.
الإعلان عن ارتفاع الأسعار في سلع أساسية لا غنى عنها وفي فترات متتالية ومتقاربة مرهق لميزانية محدودي الدخل، وفي ظل استمرار الوضع على ما هو عليه لن يستطيع الناس الصمود أكثر. الأمر الذي يتطلب من الجهات المسؤولة في الدولة دراسة الأوضاع الحالية والمستقبلية في محاولة لإنقاذ محدودي الدخل من غلاء الأسعار الذي قضى وسيقضي على الأخضر واليابس.
maysaghodeer@yahoo.com