تطالعنا الصحف اليومية بين الفينة والأخرى بأخبار تشعر أحدنا بأننا نعيش في غابة لا دستور لها. فهذا يقوم بمضاربات في سوق الأسهم هدفها جر نار جهنم إلى بطنه عن طريق الاستيلاء بالحيلة والغش على أموال ثلة من الناس يعملون حسب القوانين والضمائر الحية. وليته قام بمضاربات صغيرة حتى لا ينكشف أمره، فمن شدة الغباء أن تقوم بأمر يعلو وهجه وهج الشمس وتتوقع بالمقابل عدم رؤية الناس له.

أما الآخر فيختفي وزوجته بعشرة ملايين درهم قيمة حجوزات سفر لعملاء شركته السياحية. أما المخالفات على ساحة التعليم فحدث ولا حرج خاصة من أصحاب القدوة ـ المعلمين ـ أنفسهم، الذين يقومون ببيع الامتحانات وضمائرهم مقابل حفنة دراهم. ومخالفات المقاولين التي لا نهاية لها.

فكل واحد منهم يحسب حساب المخالفات التي سيرتكبها معك ويلحقها بفاتورتك منذ اليوم الأول للتعامل معك. أما المقاولون، أصحاب الوجوه اللوح الذين يسألون وزارة العمل عن قيمة مخالفة تشغيل العمال وقت الظهيرة ويعرضون دفعها مقدما فتلك قصة أخرى. بالإضافة إلى آلاف القصص لو قمنا بعدها. ما يجعلنا كما ذكرت سلفا نشعر بأننا نعيش في غابة بلا دستور.

الشاطر فيه من يستطيع الاستيلاء على قضمة أكبر من فم الأقل منه قوة عن طريق التفنن في البحث عن ثغور القوانين واستغلالها. ذلك حال من ينعدم عنده الضمير، وتموت في جوفه الأخلاق، وتزخر بالحياة شهوة المال في قلبه. أولئك يحسبون أنهم هم الفائزون، بل وربما يستهزئون من غفلة القوانين وثغراتها ومن سذاجة الناس أصحاب الضمائر، متناسين أن الله لن يضربهم بعصا تأديب، بل سيقصم ظهورهم بغتة وهم في نشوة عرس الفرح ابتهاجا بالغنائم التي حصلوا عليها.

ويا ليت العذاب يطولهم وحدهم. فهم غافلون عن أبنائهم الأبرياء الذين سيبتليهم الله فيهم ليس لذنب اقترفوه، بل لمجرد كونهم أبناء لآباء ضالين، تناسوا في لحظة ضعف اعترتهم قيمة أبنائهم الحقيقية. ويتساءلون بعد عقاب الله لهم عن الذنب الذي اقترفوه ليستحقوا ما يجري لهم.

ناسين أن دعوة المظلوم مستجابة من فوق سبع سماوات ولو كان كافرا. فيا أيها الآباء، إن كانت ضمائركم ميتة تجاه أكل أموال الناس بالباطل، فرفقا بأبنائكم. قال تعالى: ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون). سورة البقرة، آية رقم 188.

laila_badri@yahoo.com