ما بين كارثة «نيو أورليانز» و11 سبتمبر فارق كبير، بالأسباب والتداعيات، وباعتبار العمل الإرهابي مرتبطاً بواقع سياسي يختلف بتفسيره عن كارثة كونية، لا تحتمل الشماتة أو السخرية، لأن معظم المواقع الجغرافية التي تقع على تقاطع خطوط الزلازل أو الأعاصير والعواصف عرضة لذلك، لكن ما هو مثير أن الجدل الدائر بدأ يأخذ شكل انتقادات من داخل أميركا وحلفائها بالتقصير في الإغاثة، وسرعة الوصول إلى مكان الحدث، بما في ذلك حماية المواطنين من التعديات على أملاكهم وحقوقهم، ثم إن بروز موضوع تركيز السود في المناطق الجنوبية لأمريكا، أدى إلى سبب يشتم منه روائح التفرقة العنصرية، مقارنين بالأسباب التي جعلت كل قوى الأمن تعلن حالة الطوارئ في نيويورك وواشنطن أثناء العمليات الإرهابية، بينما حالة نيو أورليانز لا تختلف عنها من حيث المبدأ بالتداعي في حماية المواطن سواء كانت بأسباب متعمدة، أو كارثة طبيعية مما كشف ضعف البنية الأمنية تجاه المفاجآت غير المنتظرة مثلما حدث في الأيام القريبة الماضية، وحتى من وصفها بالإهمال وعدم الاكتراث..

صحيح أن اقتصاد الدولة العظمى قادر على التعويض وامتصاص الحادثة، لكن الدخول إلى الباب السياسي، وكيف يصرف على حرب عبثية في العراق، أضعاف ما توقعه سكان المدن التي تعرضت للكوارث فتح باباً جديداً لوعي غائب عند طبقات الشعب العاديين في أميركا، وقد لا تخدم الحادثة السلطة القائمة إذا ما دخلت حسابات الواقع الداخلي وانعكاساته على المغامرات العسكرية الخارجية، وخاصة من الخصوم الديموقراطيين، ومثل هذه الثغرات لا تخفى أن الأوروبيين دخلوا على نفس خط الحدث وأخذوا يواجهون السياسة الأميركية بما لا تريد سماعه من أصدقاء، أعداء، حتى لو جاءت المعونات سريعة ومتدفقة كرد على كرم أمريكا في بناء أوروبا بمشروع (مارشال) بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا يؤكد أن ثقافة طرفي الأطلسي مختلفة تجاه أعاصير السياسة التي لا تقل دماراً عن الكوارث الكبرى..

المشكلة ليست بالنتائج القائمة، لكن بتوابع الزلازل القادمة، لأن بوش قد يتعرض للومٍ عالمي، وأن التقديرات التي قامت عليها سيناريوهات القوة، ليست حاسمة أو دائمة النجاح، وقد تأتي المقارنة بين الكارثة، والعمل الإرهابي من مجمل النتائج والتي لا تصب في مصلحة الدولة الراهنة، ومؤسساتها طبقاً لمؤشرات الأصوات الناقدة والتي بدأت تجأر بالصوت عن القصور، وعن ضرورة فتح ملفات السياسة الأميركية في حالة الكوارث، أو العمليات الإرهابية..