أدي إعصار كاترينا الذي ضرب ولايات الجنوب الأميركية وخليج المكسيك إلي كارثة حقيقية وخاصة في ولايتي لويزيانا والمسيسبي‏.‏ وعلي حين كانت الكارثة بادية في عشرات بل وربما آلاف من الجثث التي لا يزال عددها غير معروف علي وجه الدقة فإن آثار الكارثة كانت بادية أيضا في معاناة مواطنين من عدم توافر المواد الغذائية والمياه والأدوية لعدة أيام في بلد يعد من أغني بلدان العالم‏.‏

وربما كان من أهم القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بالإعصار قطاع النفط حيث توقف نحو‏90%‏ من إنتاج البترول في المنطقة وتوقفت تسعة مصافي لتكرير البترول عن العمل‏.‏ وقد أدي هذا إلي مضاعفة أزمة توافر المنتجات البترولية في وقت كانت الأسعار فيه مرتفعة بالفعل وهو ما عمل علي مضاعفة تأثير الكارثة في جميع أرجاء الولايات المتحدة إلي الحد الذي ناشد فيه الرئيس الأميركي مواطنيه بالاقتصاد في استخدام البنزين بعد ارتفاع أسعاره إلي مستويات غير مسبوقة‏.‏

لكن هذه الكارثة أيضا أدت إلي اتخاذ إجراءات كانت الولايات المتحدة مترددة حتي وقت قريب في الإقدام عليها مثل استخدام الاحتياطي الاستراتيجي من البترول فقد أعلن الرئيس الأميركي أنه سيقدم بترولا خاما من هذا الاحتياطي علي سبيل القرض للمصافي التي يعتمد عملها علي البترول المستخرج من المنطقة‏.‏ إضافة إلي هذا فإن الرئيس الأميركي قدم طلبا لوكالة الطاقة الدولية التي تضم أكبر الدول الصناعية لاستخدام احتياطياتها لدعم الولايات المتحدة وهو ما تسمح به بالفعل لوائح الوكالة‏.‏ وقد تردد أن الدول الأوروبية لاسيما الكبيرة منها سوف تقدم للولايات المتحدة نحو مليوني برميل يوميا من المنتجات لمدة شهر‏.‏ إضافة إلي هذا فإن اليابان تفكر في استخدام احتياطياتها الاستراتيجية خلال الفترة القادمة‏.‏ وربما تكون كل هذه الإجراءات إلي جانب وعد منظمة الأوبك بزيادة إنتاجها بمقدار نصف مليون برميل عند اجتماعها في‏19‏ سبتمبر الحالي بداية لانخفاض ملحوظ في أسعار البترول‏.‏