تزامن الاعلان في اسرائيل امس عن ان الحكومة الاسرائيلية ابلغت اميركا بأنها جمدت البناء الاستيطاني بين المدينة الاستيطانية «معاليه ادوميم» و القدس مع تصريح لمسؤول اسرائيلي قال فيه ان التجميد لايشمل بناء «المقر العام للشرطة» في المنطقة «اي 1» وهي نفس المنطقة التي يدور الحديث حولها كما سبقه تصريح لنائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قال فيه ان «معاليه ادوميم تشكل جزءاً لايتجزأ من دولة اسرائىل» وانه سيتم «انجاز المشروع في نهاية المطاف».
هذه المواقف الاسرائيلية تشكل تضليلاً وخداعاً للرأي العام العالمي لأن الجرافات الاسرائىلية تعمل على الارض ولم تتوقف لحظة ليس فقط بين «معاليه ادوميم» والقدس بل في مناطق مختلفة من الاراضي المحتلة لتواصل فرض واقع استيطاني اقل ما يقال فيه انه يستهدف نسف جهود السلام ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.
والغريب ان ما تفعله اسرائيل على الارض تحاول التستر عليه بتصريحات كتلك التي صدرت امس لتؤكد ان مثل هذا النهج اجدر بلصوص الليل وليس بدولة يفترض انها تحترم القانون الدولي وتحترم تعهداتها سواء تلك المتعلقة بخريطة الطريق على نحو خاص او جهود السلام عموماً.
والاغرب ان يعتقد الاحتلال الاسرائىلي ان حسم مصير الاراضي الفلسطينية المحتلة او جزء منها يمكن ان يتم بالتنسيق بينه وبين الادارة الاميركية متجاهلاً الشرعية الدولية ومتجاهلاً الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.
ولذلك فان مايجب ان يقال هو ان الاستيطان الاسرئيلي في اي جزء من الاراضي المحتلة منذ عام 1967بما فيها القدس العربية المحتلة غير شرعي ولايحق لاسرائيل او غيرها تشريع هذا الاستيطان تحت اي ظرف كان.
وان اصرار اسرائىل على بناء المقر العام لشرطتها في المنطقة «اي 1» هو عمل استيطاني غير شرعي عدا عن ان اسرائيل تحاول الايحاء بذلك ان هذه المنطقة هي جزء لايتجزأ منها كما قال اولمرت وهو زعم باطل ايضاً ولا يتفق مع القانون الدولي ولا مع جهود السلام.
كما ينطبق ذلك ايضا على الخزعبلات التي تحاول اسرائيل تسويقها بتقسيم المستوطنات الى ما تسميه «مستوطنات قانونية» واخرى «غير قانونية» في محاولة لتكريس الجزء الاكبر من الاستيطان.
واذا كانت اسرائىل اليوم تطالب الجانب الفلسطيني بسلسلة من المطالب بعد الانسحاب من قطاع غزة بدعوى ضرورة تنفيذ الجانب الفلسطيني لالتزاماته بموجب خريطة الطريق فان عليها ان تدرك انها بممارساتها الاستيطانية تنسف خريطة الطريق وقد حان الوقت كي يقف المجتمع الدولي واللجنة الرباعية الدولية وقفة جادة لمنع اسرائيل من الاستمرار بالعبث في مستقبل ومصير المنطقة وتهديد الامن والاستقرار والزامها بوقف كل اشكال الاستيطان وافهامها ان الوقت قد حان كي تسحب مستوطنيها وتزيل مستوطناتها من كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة.
ولايعقل ان يبقى العالم العربي والاسلامي متفرجا على الاعتداءات الاسرائىلية الصارخة يوميا كما لايعقل ان يبقى المجتمع الدولي بمنأى عن ادانة هذه الممارسات الاسرائيلية والعمل على وقفها، اللهم الا اذا فضل المجتمع الدولي الاخذ بتضليل اليمين الاسرائيلي ومشاريعه التوسعية.