تساءلنا في مقال الأمس عن الحلول الممكنة لحل أزمة ارتفاع الوقود التي واجهها المستهلكون بدءا من الخميس الماضي لتعويض خسائر شركات النفط في الدولة. هذه الحلول التي يفترض أنها موضوعة قبل زيادة الرواتب في الدولة وقبل رفع أسعار الوقود، لاسيما وأن رفع سعر الوقود سيلقي بظلاله على كافة السلع التي سيدفع ثمن فروقاتها المستهلك الذي فوجئ بالقرار.
الأمر الذي يتطلب ضبط القطاعات التي قد تتخذ ارتفاع أسعار الوقود شماعة لرفع أسعارها دون مبرر لذلك وسط ما تحققه من أرباح طائلة بسبب ما تشهده الدولة. رفع أسعار الوقود أزمة ستزداد شدتها في الفترة المقبلة ما لم تسارع الجهات المعنية بوضع حلول لها لاسيما والجميع يدرك أن هذه الزيادة ستتبعها زيادة أخرى تغطي الخسائر التي أعلنتها شركات النفط والتي لن تغطي الزيادة الحالية إلا 35% منها حسب المصادر المعنية.
قرار زيادة أسعار الوقود يستهدف شريحة كبيرة أكثرها من المقيمين في الدولة لا تقل نسبتهم بالنسبة للمواطنين عن 80%، الأمر الذي قد يجعل للقرار ايجابيات أخرى غير تعويض خسائر شركات النفط تتمثل في أرباح تدعم مشاريع حيوية تصب في مصلحة الوطن والمواطن لاسيما وان الكثير من أولئك المقيمين يخصص لهم من قبل شركاتهم ومؤسساتهم بدل «وقود»، في مقابل مواطنين لا يُخصص لهم في وظائفهم ذلك البدل،
فكيف يمكنهم تعويض الخسائر في كل مرة تُرفع فيها أسعار الوقود دون أن يصاحب ذلك أي تغيير على مصدر دخلهم ؟ الدولة راعت أحوال مواطنيها المعيشية وفرضت عليهم رسوما في بعض القطاعات تختلف عن الرسوم المفروضة على غيرهم، الأمر الذي يجعلنا نطالب بدراسة إمكانية التعامل مع الوقود بالطريقة نفسها
من خلال إضافة «بدل طاقة» يضم الكهرباء والماء والبنزين وكل ما له صلة بالطاقة تحت مظلته عند تعيين المواطنين، هذا البدل الذي يمكنه استيعاب الزيادات التي تُطبق بين وقت وآخر في تلك القطاعات الحيوية والمهمة. من الحلول أيضا دراسة إمكانية تحويل مركبات المواطنين ذوي الدخل المحدود للعمل بالغاز المسال،
ودراسة فاعليته من حيث التكلفة والآثار البيئية وتأثر شركات توزيع النفط بخطوة كهذه، وان كانت النتائج مجدية وفاعلة يكون هناك خط للبدء والتطبيق الفعلي بدءا بمركبات الدولة ومواطنيها لتعمم فيما بعد لتشمل الجميع، مواطنين ومقيمين. لسنا أصحاب اختصاص ولا خبراء اقتصاديين،
لكننا نتحدث من معاناة تفرض علينا التساؤل والتفكير في حلول ربما تكون مجدية لهذه الأزمة التي لا ينبغي أن تمر علينا مرور الكرام، بل لابد من اتخاذها فرصة لزيادة وعي المستهلكين بأبعاد قرار كهذا له صلة مباشرة بحياتهم دون الاكتفاء بهم كمتفرجين أو منفذين للقرار.
maysaghadeer@yahoo.com