بدأ العام الدراسي ووجدت المدارس الخاصة نفسها أمام مشكلة من نوع خاص وهي عدم قدرتها ـ حسب اللوائح ـ على قبول بعض الطلبة الذين لا يملكون أوراقا ثبوتية، أو حتى أبناء الأمهات المواطنات لآباء لا يحملون أوراقا ثبوتية، حالة عقدت ألسنة إدارات هذه المدارس، كما وضعت أولياء الأمور أنفسهم في حيرة وقلق، فمع القبول بدفع رسوم مدرسية قد تثقل كاهلهم إلا أنهم لا يجدون مخرجا، فلوائح وزارة التربية والتعليم تقضي بعدم قبول من لا يحمل أوراقا ثبوتية في مدارس الدولة حكومية كانت أم خاصة .
وبعيدا عن النيل من اللائحة فإن تعميم الموضوع برفض قبول من لا يحمل أوراقا ثبوتية ومنعه من التعليم يخلف آثارا نفسية سيئة على من يشملهم القرار، خاصة أولئك الذين ولدوا على هذه الأرض ويقيمون فيها منذ عشرات السنين ولم يحصلوا على جنسية الدولة، أو أولئك الذين ينتمون لأمهات مواطنات اللائي يكتوين بنيران القرار .
حالة لا شك أنها في حاجة لإعادة النظر فيها والتفريق بين الحالات التي تستحق نيل هذا الحق وغيرهم، فقرار المنع كان نتيجة ما أفرزه الواقع من وجود العشرات يدخلون البلاد بطرق شتى لا يلبثون أن يسجلوا تحت فئة البدون، وهو أمر يتم بسهولة، إذ لا يكلف الشخص أكثر من شاهدين حتى يحصل على شهادة من المحكمة أنه ينتمي لفئة البدون،
وإنه مضى على وجوده في الدولة عشرات السنين، ويكون في واقع الأمر تسلل إليها منذ أيام، ويحصل على حق الإقامة متخفيا تحت هذه الصفة، يدخل ويخرج ، فيما يبدو رسميا وكأنه لم يغادر الدولة، ويصبح مطمئنا على أولاده الذين ينالون التعليم ويحصلون على الخدمات.
وللحق فإن ليس كل الحالات تكون كذلك، بل هناك من أفنوا حياتهم على هذه الأرض، ولا يشعرون بأنفسهم إلا مواطنين، ما يعنينا أنه أصبح من الضروري وجود آلية تفرق بين هؤلاء وأولئك، ولا تضيع حقوق مظلومين جراء البعض، فالمساواة في الظلم هنا لا نراه عدلا، فالنيران هنا تمس أخوات وأمهات مواطنات يبغين الإطمئنان على أبنائهن، فليكن لهن ذلك .
fadeela@albayan.ae