إذا دخلت الجمعية التعاونية أو محل البقالة، ووجدت أسعار المواد الغذائية وقد ارتفعت بنسبة 30 في المئة، هل تملك حق اتهام إدارات وأصحاب هذه الأماكن بالاستغلال؟وإذا ذهبت إلى سوق السمك، واكتشفت أن كيلو «الهامور» ارتفع خمسة دراهم دفعة واحدة. ومن خلفه «الربيان» وكل الأنواع الأخرى من الأسماك، هل تملك حق الاعتراض والاحتجاج والشكوى لدى مراقب البلدية؟

وإذا اضطررت إلى دفع ضعف السعر الذي كنت تدفعه قبل الأول من سبتمبر لشراء كيلو عنب أو برتقال أو تفاح، هل تستطيع أن تلوم «الفاكهاني» الواقف خلف الميزان، وتصب عليه جام غضبك متهماً إياه بالعمل على تخريب الاقتصاد الوطني؟وإذا تجاوزت شركات الأدوية والصيدليات تسعيرة وزارة الصحة، وأضافت على السعر المحدد نسبة أطلقت عليها اسم «ضريبة الوقود» هل تملك وزارة الصحة الصلاحية في وقف مثل هذه الزيادة؟

وإذا قرر «راعي العيش» إلغاء كل التعهدات والاتفاقات التي ابرمها سابقاً مع الجمعيات التعاونية، وعادت «السنارة» إلى الارتفاع ومعها كل أنواع «البسمتي» والأرز الأميركي والمصري، هل يجرؤ أحد منا على القول بأن هؤلاء طامعون في الزيادة التي حصل عليها موظفو الدولة؟

وإذا سار صاحب المخبز على الدرب نفسه، وزاد ربطة الخبز نصف درهم، وإذا قرر سائق سيارة الأجرة استحداث تعرفة إضافية، وإذا رفع العامل راتبه على مزاجه، وإذا سحب البنك من رصيدك مبلغاً إضافياً تحت بند «التكاليف الإدارية« وإذا، وإذا، ألف مرة، وهل، وهل، مثلها وأكثر،

وتتوالى التساؤلات، ولا نرى غير التداعيات هي الماثلة أمامنا، فقد بدأت مرحلة جديدة، انفتحت لها أبواب كثيرة، سيأتي منها ضرر كبير، فما حصل ليس زيادة في أسعار الوقود فقط، يخطئ من يظن ذلك، فهناك توابع لهذا القرار، والتوابع عادة لا يحسب حسابها ولكن آثارها تكون أشد وأقسى.

myousef_1@yahoo.com