تمكنت اسرائيل من النفاذ إلى واحدة من أكبر الدول الاسلامية وأجرت أول لقاء علني مع باكستان التي قدمت هدية إلى تل ابيب ما كانت تستحق الحصول عليها وهي لاتزال تخنق وتحاصر الفلسطينيين وتقيم المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية عوضاً عن تلك التي اخلتها مكرهة في قطاع غزة.
هذا التحرك الباكستاني الذي لم يكن مفاجئاً على الإطلاق في ضوء اتصالات سرية تمت بوساطة أميركية ومهدت للكشف عنها وسائل اعلام غربية، حتى بات لقاء اسطنبول تحصيل حاصل ومجرد وضع التقارب الباكستاني الاسرائيلي في دائرة العلن الذي طالبت اسرائيل بلدانا عربية واسلامية به وعدم الاكتفاء بلقاءات تتم خلف الكواليس وبعيدا عن العيون.
اسرائيل عندما تصف لقاء وزير خارجيتها سيلفان شالوم مع نظيره الباكستاني خورشيد قصوري باستضافة تركية بانه تاريخي، فهي محقة بعد ان تمكنت من جر دولة اسلامية بحجم باكستان الى دائرة التطبيع والاعتراف باسرائيل وان سارعت اسلام اباد الى التقليل من الخطوة واستبعدت الاعتراف بتل ابيب قبل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهي ذات التأكيدات التي ساقتها دول عربية في السابق قبل ان تقيم فيما بعد علاقات كاملة ودون ان ترى الدولة الفلسطينية الموعودة النور.
الخطوة الباكستانية جاءت للأسف قفزا على مواقف اسلام باد التي صمدت من قبل في وجه عواصف التطبيع مع اسرائيل التي سبق لها الوصول الى العمق الهندي المنافس التقليدي لجارتها ، ورأينا قبل عامين كيف وقف السفاح شارون على قبر الزعيم الهندي الكبير المهاتما غاندي، في مشهد ربما لم يكن يخطر على بال احد ابان فترة صعود حركة عدم الانحياز ووقوف نيودلهي الى جانب الحق العربي بقوة في كافة المحافل الدولية.
هذا المكسب المجاني الذي حققته اسرائيل على حساب الحق الفلسطيني والعربي ومن ثم الاسلامي كان طبيعياً ان يقابل بالاستنكارفي الشارع العربي، الذي نظر البعض فيه خطأ على مايبدو الى القنبلة النووية الباكستانية باعتبارها قنبلة اسلامية يمكن ان تكون رادعا لمن يتربصون بنا، وفي مقدمتهم إسرائيل باعتبارها العدو الأول.
باكستان تجاوزت خطوطاً حمرا وضعتها في السابق في تعاملها مع قضية العرب المركزية بحق، وقدمت إلى تل أبيب دعما معنويا وكسرا لاطار عزلتها الدولية، مستبقة الأحداث التي تشير ان في جعبة شارون وغيره من سفاحي الكيان من اجندات ودسائس تحاك لوأد حق الشعب الفلسطيني في عودة لاجئيه وإعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف التي تعمل اسرائيل ليل نهار على ابتلاع اراضيها ومحاصرتها بالمستوطنات من كل جانب.
سقطت باكستان في فخ التطبيع، والخوف ان تسقط عصافير اخرى في الحبائل الاسرائيلية تحت ذريعة وهمية اسمها تشجيع تل ابيب على السلام وتقديم تنازلات لا تتم عادة إلا وفق الأجندة الاسرائيلية ومقابل اثمان عربية وإسلامية فادحة.