تشتكي شركات توزيع المنتجات البترولية من الخسارة فتطالب برفع أسعار غالون البنزين والديزل، تكتب المذكرات تلو المذكرات وترفع الشكاوي تلو الأخرى فتلبى مطالبها بالزيادة لعدة مرات في سنوات متقاربة، بحجة خسائرها المتكررة وبحجة ارتفاع أسعار النفط الخام.
هذه الشكوى تلازمها شكاوى من جهات أخرى ستتأثر بهذا الارتفاع فمثلاً شركات المقاولات الكبرى ستبث شكواها من ضيق الحال وصعوبة جني الأرباح في ظل هذه الزيادة في أسعار البنزين والديزل فعملها يعتمد بشكل أساسي على هذين العنصرين ولتعويض هذه الخسارة سترفع تكلفة أعمالها لتغطية الفروقات السعرية الجديدة.
عندها سيصرخ أصحاب العقارات من ارتفاع تكلفة البناء التي ستؤثر على الأرباح المتوقعة لهم خلال السنوات القليلة المقبلة والمفترض ان يحققها العقار وعدم قدرته لتسديد أقساط البنوك المستحقة مقابل تغطيتها المالية لمشروع البناء، فيلجأون لزيادة قيمة الإيجارات في الشقق السكنية والتي بلغت حدودها القصوى في السنوات الأخيرة،
ولم يلتفت أحد إلى أنين الفئات متوسطة الدخل التي تأثرت من الزيادات السابقة بحجج أخرى، فمنهم الموظف والمدرس والمحاسب الذي يعمل في دبي ويدفعه الغلاء للبحث عن سكن في أم القيوين، فمن يسمع أصوات هؤلاء إذا كانت لجان الإيجارات والمسؤولة عن تلقي شكاوى السكان وإصدار الأحكام فيها هي نفسها ذات مصلحة مباشرة في الزيادة، فجميع أعضائها من الملاك وأصحاب العقارات.
وما حيلة رب الأسرة أو الشاب المقبل على الزواج لو رغب ببناء بيت المستقبل حتى في أضيق الحدود حين يواجه بارتفاع تكلفة البناء من جديد خاصة كونها تضاعفت خلال السنوات الأخيرة عشرات المرات، في حين ثبات المنح المالية أو القروض الميسرة التي يحصل عليها المواطنون بعد انتظار طويل والتي لا تكاد تكفي إلا لتغطية 30-40% من تكلفة البناء في دبي.
تنبهت شركات سيارات الأجرة العاملة في دبي والتي أصبحت لا تعد ولا تحصى بأنها يجب أن ترفع أسعار التعرفة في ضوء الزيادة في أسعار البنزين بالرغم من أن أسعارها مرتفعة أصلاً حيث فاقت حتى مثيلاتها في أبوظبي والإمارات الأخرى.وكما ترون أن الضحية الأولى لهذا الغلاء هو المستهلك العادي الموظف الذي ما ان تلقى الزيادة التي بلغت ربع الراتب أو أقل من الربع حتى تقاسمها الغلاء في الأسعار في جميع المجالات الاستهلاكية والأساسية.