قررت شركات توزيع المنتجات البترولية رفع سعر البنزين والديزل ابتداءً من الخميس الماضي. وأصبح سعر غالون البنزين مرتفعاً عن السابق بنسبة تقدر بأكثر من 30%، بينما أصبح سعر غالون الديزل مرتفعا بنسبة 22% عن السابق، وبررت شركات الوقود الزيادة بأنها ترمي للحد من الخسائر التي تتعرض لها عمليات توزيع المنتجات البترولية بسبب ارتفاع الاسعار العالمية للنفط.
واستنادا إلى حجة ارتفاع الأسعار العالمية للنفط التي يبرر أصحاب القرار بشركات النفط في ضوئها الزيادات التي يطالبون بها للبنزين والديزل بين وقت وآخر، فإن الحجة نفسها تدفعنا للتساؤل عن عدم خفض أسعار البنزين للمستهلكين في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط سابقا حتى يتم تحقيق نوع من التوازن لا تظهر فيه خسائر للجانبين، أفرادا وشركات.
الشركات النفطية تقوم على أسس تجارية بحتة وتنظر إلى مصالحها بالدرجة الأولى، وهو ما يحتكم إليه المنطق. والمستهلكون «مجبرون» على الرضوخ لما تتخذه تلك الشركات من قرارات يتضررون منها ويدفعون فيها «ضريبة» غير معلنة تفوق أحياناً الضريبة التي يدفعها الآخرون في دول تقر الضرائب كجزء من نظامها.
وإذا عدنا بذاكرتنا إلى الوراء سنجد ان شركتين نفطيتين محليتين في هذا التوقيت نفسه من العام الماضي كانتا قد قررتا وقف بيع البنزين للافراد والشركات ما لم ترفع اسعار البنزين، وأُوقف القرار واعتبر المستهلكون ايقاف تطبيق القرار رحمة بهم دون ان يتبادر إلى أذهانهم أن تلك الضجة ما هي إلا مرحلة تهيئة لجس نبض الشارع ومعرفة ردود افعاله ازاء رفع سعر البنزين الذي نشهده حاليا وسنشهده مستقبلاً.
الآن، ارتفعت أسعار البنزين ونحن كأفراد وشركات مستهلكة لانملك شيئاً لمنع قرارات كهذه، ولا نملك الامتناع عن شراء الوقود، ولا نملك سوى تخصيص جزء أكبر من رواتبنا للصرف على الوقود. فما الحل إذن؟ كيف نتيح لشركات النفط تعويض خسائرها دون ان يتسبب ذلك في خسائر اكبر للمستهلكين؟
هل الحل يكمن في الاستفادة من زيادة العوائد النفطية بعد ان وصل سعر برميل النفط الخام الى 70 دولاراً، وبتدخل الحكومة ودعمها لشركات التوزيع بدلا من تحميل خسائر الشركات للمستهلك وحده؟ أو بدعوة الجهات المختصة الى وقف مسلسل ارتفاع أسعار السلع الاخرى التي يتكبدها المستهلك؟
لماذا تطرح هذه القرارات بصورة مفاجئة رغم انها تؤثر مباشرة في أفراد المجتمع، ولماذا يتحمل المستهلك وحده المسؤولية دون ان تضع له الجهات المختصة حلولا بديلة تعوض خسائره التي سيتكبدها ليس في الوقود وحده وإنما في جميع السلع الأخرى؟
رفع أسعار البنزين والديزل لتعويض خسائر شركات النفط أزمة خانقة. والصمت عن هذه الأزمة أو الاكتفاء بالعلاج المؤقت ظلم للمستهلك وللشركات الوطنية لاسيما وان مصادر مختصة اكدت ان الزيادة الاخيرة ستغطي نحو 35% من الخسائر مما يؤكد حدوث الزيادة مرة أخرى. وللحديث بقية.
maysaghodeer@yahoo.com