لماذا انتابت العرب ـ فجآة ـ حالة الخوف والقلق والفزع على عروبة العراق وصاحوا «وعراقاه»؟ حالة القلق التي عبر عنها أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى جاءت وكأن ماحدث في صياغة الدستور العراقي الجديد تم ليلاً وعلى حين غرة وكأن ذلك لم يكن معروفا للجميع ومعداً مسبقا في دهاليز البيت الأبيض الأميريكي الى حد وصفه بانه دستور أميريكي للعراق بترجمة عربية.
السؤال البديهي هو ولم صرخات الخوف العربية الآن على العراق والدول العربية لم تعلن واحدة منها بجرآة ووضوح وتحديد موقفها منذ حرب تدمير العراق من الاحتلال الأميريكي ومن الأوضاع الداخلية فيه بل لم تعلن دولة عربية موقفها من المقاومة العراقية وترك الجميع العراق لمصيره الأميركي المحتوم ووقفوا بعيدا يسترقون السمع لصرخات أبنائه بأن ساعدونا وانقذونا ولكن لا مجيب الا بالنوايا الطيبة والتمسك بكلمات لا تسمن ولاتشبع ولاتخرج بعيدا عن الأفواه تتمنى فقط الحفاظ على وحدة أراضي العراق.
الأمر منذ البداية وقبلها أيضا كان معروفا والمخطط للعراق كان يملأ الأفق اتساعا وليس سرا ومسودة الدستور العراقى الجديد خطوة في طريق طويل لتحقيق ذلك وتدخل الرئيس الأميركي بوش شخصيا للانتهاء وبسرعة من وضع المسودة دليل على ذلك. الدستور الجديد ليس الا صفقة سياسية
كما يرى البعض وليس تجسيدا لواقع اجتماعي وسياسي على الأرض وسيؤدي حتما الى تفاقم الصراع السياسي والأمني وتكريس لمخخط التقسيم الى دويلات ثلاث، فالشمال بما فيه من ثروات بترولية للأكراد، والجنوب بالثروات البترولية أيضا للشيعة ويبقى للسنة اقليم خال من البترول والثروة ومن هنا جاء رفض وتحفظ السنة على مسودة الدستور الجديد.
النص المترجم للدستور يشير الى أن الشعب العربي في العراق هو جزء من الأمة العربية، اذن هناك شعب آخر في العراق ليس من هذا الجزء. والعراق الدولة والحصن الحصين للعرب وعاصمة الخلافة لن يكون في المستقبل اذا أقر الدستور جزءاً من الأمة العربية رغم تصريحات الرئيس طالباني من أجل تهدئه مخاوف العرب وتبديد قلقهم من أن العراق لن يدير ظهره للجامعة العربية.اذن سنودع العراق الدولة الواحدة وسوف نستقبل العراق الفيدرالى المقسم المخيف عربيا والمقبول أميركيا.
وسنجد من يؤيد الفكرة ويقول إن هناك دولاً فيدرالية ناجحة مثل الهند وسويسرا والمانيا والولايات المتحدة الاميركية وماليزيا وكندا واستراليا. ونقول نعم ولكنها فيدراليات تحولت الى دولة والعراق دولة سيتحول الى دويلات. كما أن تلك الدول ليست واقعة تحت احتلال مثل العراق.فماذا يحمل المستقبل للعراق وهل سنبكي عروبته كالنساء بعد فوات الأوان لأننا لم نحافظ عليه كالرجال قبل تدميره؟! فلننتظر ونطل من نوافذ الندم.