اتخذت باكستان يوم أمس خطوة بالغة الأهمية، ويمكن وصفها بالتاريخية، وذلك بعقد أول لقاء دبلوماسي مع إسرائيل علي مستوي وزيري خارجية البلدين، كبداية لإقامة علاقات طبيعية بينهما، وهو قرار قوبل بردود فعل متباينة بين مؤيد ومتحفظ ورافض، سواء علي صعيد المعارضة الداخلية، أو علي الصعيد الفلسطيني والعربي، فيما اعتبرت إسرائيل هذا الحدث انتصارا كبيرا لدبلوماسيتها وإذا كان مثل هذا القرار، حقاً سيادياً مشروعاً لباكستان، تتخذه وفقا لمصالحها، كأي دولة أخري، فإن لهذه الخطوة جوانب أخري لابد من أخذها بنظر الاعتبار، ومن بينها أن باكستان دولة إسلامية أساسية في منظمة المؤتمر الإسلامي، وبقيت علي الدوام ملتزمة بدعم القضايا الإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ولا يخفي أن قضية التطبيع مع إسرائيل تثير جدلا واسعا في العالمين العربي والإسلامي، وربما أعادت الخطوة الإسرائيلية الأخيرة بالانسحاب من غزة هذه الاشكالية إلي صدارة الاهتمامات، وثمة مخاوف من أن تستثمر حكومة شارون هذه الخطوة لتضليل الرأي العام الدولي، وتعتبرها تنازلا لتحقيق السلام، لكن واقع الحال، ان خطة فك الارتباط مع قطاع غزة، ينبغي أن تكون خطوة أولي لتنفيذ خريطة الطريق وهي خطة السلام التي أقرها المجتمع الدولي ممثلا باللجنة الرباعية.
وقد كان الجانب الفلسطيني حذرا جدا في التعاطي مع خطة الانسحاب من غزة من جانبين أولهما، أن هناك العديد من القضايا المعلقة، التي لاتزال إسرائيل تماطل في ايجاد حلول لها، وخاصة قضية المعابر التي يجب ان تكون خاضعة للسيادة الفلسطينية، وان توفر حرية الحركة من وإلي القطاع، للمسافرين والبضائع علي حد سواء، والجانب الآخر هو ضرورة ان يكون الانسحاب من قطاع غزة خطوة علي طريق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وذلك يتطلب الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وتفكيك المستوطنات المقامة فيها، لكن من الواضح أن التصريحات الإسرائيلية والإجراءات المتخذة علي الأرض تشير إلي عكس ذلك تماما، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي، وبما في ذلك العالم الإسلامي الضغط علي إسرائيل للالتزام باستحقاقات عملية السلام، وبضمن ذلك التحرك باتجاه الولايات المتحدة للقيام بدورها كراعية لعملية السلام.