فاجعة ومأساة هي تلك التي حلت بالشعب العراقي يوم امس الاول على جسر الائمة الذي ذهب ضحيته المئات من الابرياء, اطفالا ونساء وشبابا وشيوخا وهم يحتفلون بمناسبة دينية عزيزة على قلوبهم وقلوب كل المؤمنين.

وبصرف النظر عن حجم الفاجعة التي حزن لها كل ابناء شعبنا فان الذي يجب ان يؤخذ في عين الاعتبار الى جانب العبرة والدروس التي يجب ان يتم استخلاصها من هذا الحدث المرعب, هو الاحتكام الى العقل والتعامل مع المسألة بموضوعية وحكمة وبعد نظر خشية الوقوع في المحظور والذهاب بالعراق الى الفوضى والهاوية.

فالشائعات التي امتلأت بها العاصمة العراقية بل وكل العراق لم تكن تستهدف غير ايقاع الفتنة ونحسب ان الخيط رفيع بل أوهن من خيوط العنكبوت في العراق المثخن بالجراح والدامي, وعلى الجميع قادة احزاب وفعاليات سياسية ومرجعيات دينية ومثقفين وصحفيين ان يتصرفوا في اعلى واقصى درجات المسؤولية وعدم الذهاب الى الحلول التي تبدو اسهل بتحميل طائفة معينة مسؤولية ما حدث او تصديق المزاعم بأن افرادا من هذه الطائفة هم الذين اطلقوا شائعة وجود سيارة مفخخة او انتحاري ما دب الهلع والخوف بين الذاهبين الى مسجد الكاظمية والمرقد المقدس, ما من شك بان الارهاب الذي يضرب في العراق هو الذي يزيد من حجم التوتر والخوف ويزيد من حياة العراقيين بؤساً ودماراً وما من شك بأن الذين يصدرون فتاوى التكفير هم الذين يسهمون في حرب الابادة واشعال الحرائق في العراق كله ما يزيد من حجم المسؤولية في التصدي اليه وضرب اوكاره وتجفيف منابعه.

كذلك فان الجدل والتجاذبات التي اندلعت بعد اعتماد صيغة الدستور المؤقت الاخيرة والاعلان عن طرحها للاستفتاء في الخامس عشر من الشهر المقبل قد اسهمت في تأجيج الاوضاع وشحن النفوس والايحاء بان العراق مقبل على حرب اهلية ذات طابع عرقي وطائفي.

آن الاوان لان يستجمع العراقيون جميعا قواهم وحكمتهم وشجاعتهم وان يدركوا ان الفتنة اذا ما تم ايقاظها فانها ستحرق الاخضر واليابس وسيدفع الجميع ثمنها بمعنى انه لن يخرج احد منتصرا وما من سبيل الى تلافي الوقوع في الهاوية غير الارتفاع الى مستوى المسؤولية والتحلي بروح الانتماء للعراق الوطن الذي ليس للعراقيين غيره ومحاربة روح الاستئثار والثأرية والتخلي عن النوازع والمصالح الجهوية والشخصية الضيقة والتقدم لبناء عراق موحد ديمقراطي وتعددي تنبذ كل قواه وشرائحه العنف وتؤمن بحق الجميع (جميع ابنائه) بالمشاركة في تحديد مستقبله وخيارات شعبه وليس خيارات فئة او حزب او طائفة او قومية.