قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في عام 2000 بجولة خاطفة ومفاجئة على بعض دوائر دبي وشاهد بنفسه طوابير المراجعين الذين يقفون في صفوف طويلة ولأوقات قد تمتد لساعات، وأبدى سموه عدم ارتياحه لهذه المشاهد غير الحضارية. ومع مرور السنوات تلاشت مشاهد تلك الطوابير المزعجة والمستفزة بعد توجيهاته في كل الدوائر، الأمر الذي يجعلنا نرفض تكرار تلك المشاهد من جديد ولأي سبب.

فمع انتهاء موسم الإجازات الصيفية وهي الفترة التي يرتفع فيها عدد المسافرين عبر مطار دبي بنسبة تتراوح بين 20-30 % مقارنة مع الأيام العادية، بدأت صالة القادمين في مطار دبي الدولي تعج بالمسافرين، ولازم ذلك مشاهد الطوابير من جديد في قاعة استلام الأمتعة، وأبدى الكثيرون تذمرهم واستياءهم من الانتظار الطويل لاستلام أمتعتهم لمدة تتجاوز أحيانا النصف ساعة،

بالإضافة إلى شكواهم من قلة عدد موظفي حمل الحقائب وغياب مقاعد الانتظار الكافية التي يمكن لكبار السن والأطفال الجلوس عليها لحين استلام حقائبهم في حال تأخرها. ان من يسافر من فترة لأخرى عبر مطار دبي يشهد تطور خدمات المطار كزيادة عدد أحزمة الحقائب و«كاونترات» إنجاز المعاملات وتركيب مراوح خارج المطار تولد الهواء الممزوج برذاذ الماء،

وزيادة عدد سيارات مواصلات دبي وغيرها من التحسينات الأخرى التي تسعى دائرة الطيران المدني من خلالها للتسهيل على المسافرين. ومع كل ما سبق من خدمات متطورة يواجه معظم المسافرين القادمين في كل موسم صيف المشكلة نفسها تتكرر وان كانت بصورة أخف مما كانت عليه في الأعوام الماضية.

نحن ندرك معدلات النمو القياسية التي يشهدها المطار بأعداد المسافرين سنويا خاصة في مواسم الذروة، وندرك صعوبة سرعة تحميل الأمتعة ووضعها على أحزمة الحقائب بسبب الإجراءات الأمنية والجمركية وأسباب أخرى لا يدركها المسافر، وبسبب ضغط عدد الرحلات القادمة في نفس الوقت أو في فترات متتالية،

لكننا ندرك أيضا أن الفريق الذي يقف خلف نجاح المطار وريادته وسمعته العالمية والمتمثل في دائرة الطيران المدني وإدارة الجنسية والجمارك والأمن وغيرها من الجهات ذات الصلة، قادر على تجاوز هذه المشكلة وقادر على وضع المزيد من الحلول التي تختصر وقت المسافر وتسهل عليه انجاز إجراءاته.

لذا نأمل من القائمين على تطوير مطار دبي الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي تغلبت على هذه المشكلة وغيرها بإجراءات تقنية وتنظيمية نحسب أن القائمين لدينا على تطوير مشروع المطار آخذون بها، مع بذل المزيد من الجهود لتسريع انجاز إجراءات القادمين في المطار في مدة لا تتجاوز العشر دقائق، من خلال سرعة التدقيق على جوازات السفر وتقليل فترة انتظار استلام الحقائب، وزيادة عدد عربات نقل الأمتعة وزيادة موظفي حمل الحقائب حتى لا يضيق القادم ذرعا بطول الانتظار داخل تلك القاعة دون حاجة.

طوابير الانتظار في مطار دبي قد تتسبب في تعطيل مصالح الناس والتأثير سلبا على انطباع القادمين حول دبي وخدماتها لاسيما والمطار يعد المحطة الأولى التي يكون فها الزائر انطباعه عن البلد، الأمر الذي يجعل وضع الحلول لمثل تلك المشكلات اليسيرة في موسم الصيف وغيره من المواسم حاجة ملحة.

maysaghodeer@yahoo.com