شعارات تقترن معها وعود.. هذا هو الطابع العام لمعركة الانتخابات الرئاسية في مصر حتى الآن. ورغم أنها أول انتخابات رئاسية تنافسية (وليس مجرد استفتاء) إلا أن المتنافسين ليس لديهم ما يقدمون من قبيل البرامج المدروسة الجادة. من بين الشخصيات المتنافسة العشر هناك من يعدون بإلغاء حالة الطواريء وما يتبعها من محاكم وقوانين استثنائية. وهناك من يعدون برفع الرواتب الحكومية وتوفير ثلاث وجبات للأسرة المصرية المتوسطة أو الفقيرة.
لكنها تبقى وعوداً رخيصة.. لأنها سهلة، وهي سهلة لأنها لا تكلف صاحبها رسم برنامج مفصل يتناول المشاكل المفتاحية والتحديات الجسيمة التي ظلت تعتور حركة الاقتصاد الوطني ووضع حلول جادة لها.جمهور الناخبين لم يسمعوا حتى الآن كيف تقفز ديون مصر الخارجية يوماً بعد يوم ومع ذلك تظل المستويات المعيشية في حال تدهور متواتر ينعكس بدوره على تدهور خدمات التعليم والعلاج.. وتراجع القوة الشرائية للجنيه.
وإذا كان هذا الوضع قد أفرزته سياسة معينة تبنتها الحكومات المتعاقبة فإن الناخبين يريدون دون شك أن يعرفوا ما إذا كان لأحد من المرشحين المتنافسين سياسة بديلة ينبثق منها برنامج محدد. ويريد الناخبون أن يعرفوا أيضاً كيف ولماذا تعاني الدولة شحاً مزمناً في الأرصدة بالنقد الأجنبي يجعلها عاجزة على الدوام عن تمويل مفردات الاستيراد الضروري. وبكلمات أخرى: أين تذهب عائدات قناة السويس وصناعة السياحة وصادرات النفط.. وهل تبتلع جلها أولاً بأول أقساط الديون الخارجية؟
ويريدون أن يعرفوا أيضاً الحكمة في مواصلة تطبيق سياسة خصخصة تشمل مئات الشركات الحكومية فتؤدي إلى تقليص هيمنة الدولة على حركة الاقتصاد من ناحية ومضاعفة البطالة من ناحية أخرى.لقد أثارت أحزاب المعارضة ضجة كبرى من خلال مطالبتها بتعديل الدستور للسماح بأكثر من مرشح واحد إلى انتخابات الرئاسة. وها هي الآن بعد تطبيق النظام الانتخابي الجديد تثبت لنفسها ولجمهور الناخبين حالة إفلاس سياسي وأنها لا تملك سوى شعارات ووعود رخيصة لا تعكس إلا استخفافاً بمستوى وعي الناخبين.
هناك بالطبع الكثير مما يمكن أن يقال عن سياسات وممارسات النظام الحاكم. لكن لو كنت ناخباً مصرياً لما وجدت حافزاً مقنعاً لمنح صوتي لأي من مرشحي المعارضة.إن مصر بحاجة إلى مرشح ذي رؤية وبصيرة نافذة تفرز أولويات مبرمجة مبنية على ما تملك هذه الدولة العظيمة من ثروة بشرية بالدرجة الأولى وقدرات جيو ـ سياسية كامنة تؤهلها عن جدارة لتكون المعادل العربي والإسلامي للصين في آسيا.