إن الصفة الإلهية التي أوجدها الله في علاقة الزوج بزوجته هو وجود المودة والرحمة والثقة والاحترام بينهما، فهذه الأركان هي الأسس الصحيحة لقيام أيه علاقة زوجية صحيحة يكتب لها النجاح والديمومة. علاقة تقوم على تفهم احتياجات ورغبات ومشاعر الطرف الآخر، والوقوف بجانبه ومساندته. وكما نعرف جميعا أن الزوجة في السابق لا تجرؤ على الحديث عن مشاكلها الزوجية علنا مع زوجها، أما الآن أصبحت الزوجة ليست لديها مخاوف من مناقشة أمورها واحتياجاتها مع زوجها وذلك نظرا لزيادة تعليم وثقافة ووعي الزوجة.
وان المشاكل الزوجية تتفاقم بين الزوجين في بداية الحياة الزوجية، وهذا أمر طبيعي، وذلك لاختلاف العقليات والفكر وطرق رؤية وتحليل وطرق علاج الأمور وفقا لاختلاف شخصياتهم، وتمثل هذه المرحلة من اخطر المراحل في استمرارية الحياة الزوجية أو توقفها عند هذا الحد، أو الاستمرارية مع وجود نوع من عدم التفاهم بين الطرفين مما يخلق جواً من المشاكل المستمرة فتنشأ الصراعات والخلافات الزوجية لأبسط الأسباب وتزداد الحالة سوء مقدرة كلا الطرفين على تحمل المزيد من الآخر.
وعلى الرغم من شمولية الموضوع إلا انه يجدر بنا أن نلقي الضوء على معاناة الزوجات من هذه الحالة لكونها ناحية اجتماعيه مهمة جدا ذلك لان الزوجة هي المسؤولة عن الأسرة وعن الأطفال ولعل ابسط صور التحليل تكمن في حاجة الرجل للسيطرة على المرأة وان العنف يقبع في أعماق النفس البشرية وفي مكنوناتها وهذا نوع من السلوك يستخدمه شخص للسيطرة على الشخص الآخر، باستخدام التخويف ويتضمن:
سوء المعاملة النفسية، والعاطفية والروحية، ونتوقف هنا عند النفسية ونشرح معناها، فالإساءة لا تتوقف عند وجود الضرب فقط بل إنها تشمل الإساءة النفسية أيضا والتي تعاني منها الزوجات ولعشرات السنين مما يجعلهن في وضع نفسي صعب، وتشمل الإساءة النفسية الإزعاجات المستمرة، الاهانات، الشتم، الشك، الظن السيئ، المراقبة المستمرة لتصرفات وسلوكيات الزوجة، وأساليب نفسية تدمي كيان هذه الزوجة التي تكون متلهفة لبدء حياة زوجية سعيدة.
وللعنف نتائج كثيرة ومنها، إن الأضرار المترتبة على العنف لا تنال من مورس العنف عليهم حسب وإنما تمتد آثارها إلى ابعد من ذلك بكثير ولذلك ندرج الآثار المختلفة للعنف الأسري كالتالي:
أثر العنف في من مورس بحقه: هناك آثار كثيرة على من مورس العنف الأسري في حقه منها:
تسبب العنف في نشوء العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية، وزيادة احتمال انتهاج هذا الشخص ـ الذي عانى من العنف ـ النهج ذاته الذي مورس في حقه.
أثر العنف على الأسرة: إن اثر العنف لو توقف في حدود الفرد الذي عانى من العنف لكان الخطب أهون، ولكن الأمر يتعدى ذلك في التأثير على الأسرة ذاتها، سواء الأسرة الكبيرة التي قد يحاول الشخص الذي يعنف انتقامه منها، أو التي سيكونها مستقبلا.
هذه بعض آثار العنف ذكرناها باقتضاب، ومما أود الإشارة إليه هو أن البعض يعتبر العنف مما دعا إليه الدين الإسلامي مبررا للعنف الذي يستخدمه حيال عائلته، ولكن كون الإسلام دعا إلى العنف لا نصيب لهذا القول من الصحة، فالدين الإسلامي هو الدين الذي ينبذ العنف بكافة أنواعه،
وعلى جميع الأصعدة، وخصوصا على صعيد الاسره هذه المؤسسة التي حرص الدين الإسلامي اشد الحرص على حمايتها من الانهيار وذلك منذ كونها مشروعا قيد الدرس، إلى حين صيرورتها كيانا قائما. إن ما دعا إليه الدين الإسلامي من التنبيه لا يعد في واقعه عنفا، وإنما هو أسلوب علاجي يرمي من ورائه الحفاظ على كيان الأسرة، وحمايتها من الانهيار.
ثم إن هذا التنبيه لم يترك الدين الإسلامي تقديره إلى الأب بحيث يكون عقابه وفق ما يراه هو، ودون ضوابط وشروط، وإنما وضع الدين الإسلامي ضوابط وشروطا لا يحق للأب أن يتخطاها وإلا كان مخالفا للأحكام الشرعية:
ولأجل إيقاف القارئ الكريم على بعض تلك الضوابط، وعلى الهدف من التنبيه نورد هنا النقاط التالية:
1 ـ إن الهدف من التنبيهات التي أقرها الدين الإسلامي إيقاف المخطيء على خطئه، كي لا يعود لمثله، وليس الهدف من التنبيه هو الانتقام والتشفي من المعاقب.
2 ـ ضرورة تناسب التنبيه مع الخطأ المرتكب، فمن غير المنطقي أن يحرم الطفل من الطعام طيلة يوم كامل لمجرد مشيه حافيا مثلا.
3 ـ ألا يكون التنبيه هو الخطوة الأولى التي يلجأ إليها في علاج الخطأ، وإنما يجب أن تسبقه مرحله النصح ولفت النظر كلاميا حسب، فإن تكرر ذلك يمكن عندها اللجوء إلى التنبيه.
4 ـ أن لا يقود التنبيه إلى المساس بكرامة من يعاقب، كأن يعاقب على مرأى ومسمع من الآخرين، وإنما تراعى السرية في ذلك قدر الإمكان.
5 ـ الأمر الخامس والذي يعد من أهم الأمور على الإطلاق هو ضرورة تعريف الخطأ من الصواب، وإلا فمن غير المعقول تنبيه من لا يعرف الخطأ من الصواب.
كاتبة إماراتية