يمثل الحادث الذي وقع أمس علي جسر الأئمة في العراق, وأصيب ضحيته أكثر من640 قتيلا وأصيب المئات, مأساة إنسانية بكل المقاييس, تضاف إلي المآسي العديدة التي تعرض لها ولا يزال هذا البلد منذ فترة طويلة.
ولاشك في أن هذا الحادث الأليم يعكس الحالة التي يعيشها العراق والتي يسيطر عليها أجواء الاضطراب السياسي والخوف وتصاعد مناخ الإرهاب والعنف, فإطلاق شائعة واحدة بوجود انتحاريين ضمن أعداد الشيعة المتجهين للاحتفال بمناسبة دينية مقدسة, أدعي إلي إشاعة الرعب ووقوع هذا العدد الضخم من الضحايا, وهو ليس الأول من نوعه, فقد وقع مثله خلال السنوات الماضية في العديد من الأماكن المقدسة من العراق.
لكن أمام هذه الأوضاع المأساوية التي يعيشها العراق, فالسؤال هو ما المخرج؟ الواقع أن العراقيين وحدهم هم القادرون علي الخروج من ذلك المستنقع والانتقال ببلدهم إلي حالة من الأمن والاستقرار وانطلاق عملية التنمية, وهذا لن يحدث إلا بالإصرار علي تماسك الوحدة الوطنية وتكريس مبدأ المواطنة, وعدم السماح للجماعات الإرهابية ببث بذور الفتنة الطائفية بين فئات الشعب العراقي, أو إقحام الأماكن المقدسة في تفاعلات المعادلة السياسية, فهذه الأماكن لها حرمتها التي يجب أن تكون محل احترام الجميع.
والأهم من ذلك هو المضي قدما في العملية السياسية وفق أسس واضحة ترتكز علي إشراك جميع الفئات العراقية دون استبعاد أو تهميش لطرف, في تقرير مستقبل العراق السياسي, والتوصل إلي صيغة توافقية خاصة بشأن الدستور الجديد وحسم القضايا المصيرية المرتبطة به, ولاشك في أن قدرة العراقيين علي تحقيق تلك الأهداف هي السبيل لأن تنتصر السياسة علي العنف والإرهاب.