أعادت الكلمة التي القاها الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية امس، امام المجلس التشريعي الفلسطيني والجهود التي تقوم بها الشقيقة الكبرى مصر لتسهيل التوصل الى اتفاق حول حرية التنقل في معابر غزة الى الضفة الغربية والاراضي المصرية الى الاذهان موضوعاً يعد في غاية الاهمية، ويتعلق بالدور العربي المطلوب والواجب القومي الذي يفترض ان يقوم به الاشقاء العرب لمساندة الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية، والتي تتطلب من الدول العربية الشقيقة - حكومات وشعوباً - الالتفاف حول المسيرة النضالية الفلسطينية، ودعمها بكافة السبل على طريق تحقيق التطلعات الوطنية الفلسطينية في الحرية والاستقلال.

واذا كانت الاقطار العربية، في هذه المرحلة، تعاني اشد المعاناة من الضغوط الاجنبية التي تحد من مجال التحرك بالقدر الكافي على صعيد القضايا القومية، وتفرض على الانظمة العربية الاكتفاء بمعالجة قضاياها المحلية والقطرية. فان القضية الفلسطينية، خصوصا بالنسبة لدول الجوار كالاردن ومصر، لا يمكن اعتبارها قضية خارجة عن الاطار القطري او المحلي، لأن التداخل والتفاعل الاقتصادي والاجتماعي، والانعكاسات السياسية القوية لهذه القضية على الواقع الحياتي اليومي في هذه الدول، لا يمكن اغفاله او التقليل من اهميته، وبالتالي فان التوصل الى تسوية نهائية عادلة للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، يكتسب بعداً استراتيجيا، يكاد يكون مصيريا، بالنسبة لهذه الدول على وجه التحديد.

وهناك العديد من اوجه المعاناة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني منذ الاحتلال وحتى يومنا هذا، وبامكان الاشقاء تجاوز همومهم المحلية، والقيام بدور فعال في تخفيفها او وضع حد لها. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فان الدول العربية وعمقها الاسلامي الاوسع لم تستثمر ثقلها الدولي والاقليمي للحيلولة دون مضي اسرائيل قدماً في اقامة جدار الفصل العنصري وباستثناء الاردن الذي كرس طاقاته القانونية والدبلوماسية ووضعها تحت تصرف الفريق الفلسطيني اثناء عرض قضية الجدار امام محكمة العدل الدولية في لاهاي فان الاقطار العربية الشقيقة لم تكن على مستوى الآمال الفلسطينية المعقودة عليها، وان كان ما يزال باستطاعة هذه الاقطار تدارك التقصير السابق، والتعويض عنه خلال فترة انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة الشهر المقبل - علماً بأن هذا الجدار اصبح بمثابة التجسيد البشع لسياسة الاحتلال والتوسع والاستيطان، التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية، وتصر على انتهاجها في مواجهة ارادة المجتمع الدولي، وقرارات الشرعية الدولية.

والاساس الراسخ لأي دور عربي فعال، سواء على مستوى القطر الواحد ام على الصعيد القومي الارحب، هو تحقيق الحد الكافي وليس الادنى - من التضامن العربي ووحدة الكلمة ودون توافر هذا التضامن فليس ثمة امكانية لنجاح اي جهد تبذله هذه الدولة او تلك: اما استجابة لدوافع الاخوة والمصير المشترك الواحد او تحت ضغط داخلي او خارجي يستفزها للقيام بهذا الجهد عن رضا او بالاحراج.

ومن المؤسف كذلك ان قوى اجنبية تطالب بعض الاقطار العربية بالوفاء بالتزاماتها المالية نحو الفلسطينيين ومن المنطقي ان هذه الاقطار لن تتردد في الاستجابة لهذه الطلبات في الوقت الذي يتوقع فيه الفلسطينيون ان الاشقاء العرب لن يقصروا في دعمهم، وانهم ليسوا بحاجة لمن يذكرهم بواجباتهم القومية، حتى وهم تحت الضغوط الداخلية والخارجية التي تشدهم بعيدا عن هذه الواجبات والمسؤوليات التاريخية.