عندما توقفت عن كتابة الزاوية اليومية خلال شهر أغسطس بسبب الإجازة السنوية شعرت في كل يوم مر فيها بافتقادي الشديد للقراء، وشعرت بنفسي وإن كنت بعيدة عن الوطن بأن الوطن وأبناءه وكل من يقيم فيه أصبحوا جزءا مني لا يمكنني الانفصال عنه او الغياب عنه طويلا. وكانت تلك الرسائل التي استقبلها بريدي الالكتروني والتي ودعني فيها أصحابها وتمنوا لي فيها إجازة سعيدة أعود بعدها للكتابة بنشاط وصفاء ذهني أكبر حافز لي للعودة إليكم والتواصل مع قضاياكم وهمومكم من جديد دون كلل أو ملل.
وها أنا من جديد أرحب بكم وادعوكم بعد هذه الغيبة التي أحسب أنها كانت طويلة لمزيد من التواصل ومزيد من الجهود التي ستعينني بلا شك على تأدية واجبي نحوكم ونحو الوطن، وأدعوكم لأن تحملوا معي همّ كتابة الزاوية اليومية التي لا يستطيع الإحساس بمعاناتها إلا من يمارس العمل نفسه ويعي بعد مرور الزمن انه هَمّ يستحق العناء مهما كانت العوائق ومهما كانت النتائج.
ويكفيه من تلك المعاناة شعوره بأن هناك قراء تصافح أعينهم هذه الزاوية في كل يوم بكل محبة وتقدير فيكونون اكبر معين وأغنى زاد يعين الكاتب على الاستمرار في الكتابة والتقدم فيها، لاسيما وأن من بينهم الكثيرين الذين يخصوننا بالنصح والتوجيه والنقد والتشجيع.
محبة هذا الوطن وهمومه التي جمعتنا، والثقة التي كانت ومازالت بيننا ستدفع بأقلامنا وأقلامكم للعودة من جديد لطرح المزيد من الأفكار وعرض المزيد من القضايا التي لانشك انها تصب في صالح الجميع. وربما أكون قصرت في المرحلة السابقة في حق بعض القضايا فلم أعطها حقها، وربما كنت مخطئة أو حتى قاسية في البعض الآخر منها،
ولكني بلا شك لم أتعمد ذلك، خاصة وقد حرصت على التعبير عن قضايا الناس وهمومهم في مجالات مختلفة بموضوعية سعيت إليها قدر الإمكان وبقدر الوسائل التي أُتيحت لي. أرحب بكم من جديد مع قضايا نضعها «تحت المجهر» الذي لن يكون له قيمة دون رسائلكم وتواصلكم المستمر في تغذية هذه المساحة التي افتقدتكم بقدر اكبر من افتقادكم لها. وسيستمر بريدي الالكتروني في استقبال رسائلكم وسيسعد بقراءتها.
maysaghodeer@yahoo.com