في بلجيكا حكم على امرأة مسلمة بغرامة مالية لارتدائها البرقع. وفي هولندا احتجزت الشرطة سيدة مسلمة أخرى لارتداء الحجاب.وبينما دخلت بريطانيا العظمى عصر إلغاء سيادة القانون والاستعاضة عنها بقوانين تسمح للشرطة التصرف بحرية في قتل المشتبه بهم من «الإرهابيين» الإسلاميين دون محاكمة فإن حكومة استراليا قررت توسيع الشبكة الاستخباراتية الحكومية لتشمل التجسس على المساجد.
ولا يهم كثيراً أو قليلاً أن القاضي البلجيكي لا يعرف الفرق بين البرقع والحجاب.. فهو على أية حال يطبق قوانين موجهة ضد أي رمز يبدو وكأنه رمز للهوية الإسلامية.تحدث مثل هذه الوقائع تباعاً، بينما لا يزال كل من توني بلير وجورج بوش والاسترالي جون هوارد وغيرهم يحرص على ترديد «لازمة» من حين لآخر مفادها أن القوانين والممارسات الاستثنائية ليست موجهة ضد المسلمين وفروض عقيدتهم الدينية.. إنما المقصود ليس سوى «الإرهابيين».
وإذن هل هي محض صدفة ان ضحايا هذه القوانين والممارسات هم على الدوام من المسلمين حتى لو كانوا يحملون الجنسية البريطانية أو الأميركية أو الأسترالية؟ذلك البرازيلي الذي أفرغ شرطيون بريطانيون سبع رصاصات في دماغه كان حقاً سيء الحظ لأنه رغم عقيدته الكاثوليكية السائدة في المجتمع البرازيلي كان وجهه ذا «ملامح شرق أوسطية»،
وبالرغم من أن نعت «الشرق أوسطية» يشمل اليهود بقدر ما يشمل العرب والإيرانيين والباكستانيين والأتراك فإن الاشتباه لا يمتد ليشمل اليهود.. أو على الأقل اليهود الشرقيين!لكن يجب أن نستعيد مقولة أبو الطيب المتنبي: من يهن يسهل الهوان عليه».
ولنعد إلى قصة البرازيلي التعيس، فبينما ظن كبار ضباط «سكوتلاند يارد» في لندن أن بوسعهم التلاعب في معطيات التحقيق بحيث يحصل الشرطيون الذين قتلوا ذلك المواطن البرازيلي بصورة غير قانونية على براءة زائفة فإنهم فوجئوا بوصول وفد أمني برازيلي يتقدمه المدعي العام شخصياً.
وأظن أن المغزى لدينا واضح، فالاستهتار الذي يمارسه رجال الأمن والاستخبارات في الغرب بحق مواطني الدول الإسلامية إنما هو في الحقيقة امتداد لعدم اكتراث حكومات هذه الدول بما يجري لمواطنيها في الخارج.إن تفجير قطارات مترو أو حافلات مما يؤدي لإزهاق أرواح بالجملة لمدنيين أبرياء مرفوض ومدان وغير مبرر. لكن احتجاز شبان مسلمين أو قتلهم دون تقديمهم إلى القضاء يعكس سياسة أمنية استفزازية لن تنجح إلا في خلق مشاعر ثأرية.