مرة أخرى «تكوينا» شركات توزيع المنتجات البترولية بنيران زيادة أسعار المحروقات بحجة تعويض خسائرها الناجمة عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية التي لا حديث لها مع كل زيادة تفرضها علينا سوى ترديد تلك الأسطوانة التي شرخت لكثرة ما يديرونها، ليصبح سعر جالون البنزين اعتبارا من اليوم بين 25,6 ـ 75,6 دراهم أما سعر جالون الديزل، فحسب التسعيرة الجديدة سيصبح 7,7 دراهم، زيادة تجر وراءها ويلات.

وارتفاع غير عادي سيشمل كل مناحي الحياة وتصبح المعيشة بحق نار في نار، إذ لن يكون في وسع الراتب ملاحقة تلك الزيادات ولن يعلم بالحال سوى الله. وكأنه أصبح قدر المستهلكين تحمل خسائر شركات توزيع البترول التي لا ترى غيرهم أمامها لتعويض تلك الخسائر ومعاقبتهم بزيادات تقصم الظهور، وكأن العقول قد تحجرت عن التفكير في وسائل أخرى بديلة تغطي من خلالها ما تتكبده وتوقفت عقارب ساعات هذه الشركات عند حد تحميل المستهلك مسؤولية التعويض.

إن أسعار البنزين والديزل التي امتطت جوادا أهوج لا يعرف التوقف عند حد فأصبحت تسير بسرعة الريح نحو الارتفاع ليس مقبولا أن يكون هذا حالها في دولة بترولية غنية مثل بلادنا، بعد أن تلاشت هيمنة «السبعة الكبار» وهي شركات البترول الأجنبية التي كانت تتحكم فيما مضى في السوق، وفي أسعار البنزين في السوق المحلي بحجة زيادة أسعار البترول العالمية التي تكبدها خسائر لا بد من تعويضها.

أما اليوم ومع وجود مصفاة الرويس الوطنية وشركات التوزيع الوطنية أيضا لم يعد ذلك المبرر مقبولاً، ولم تعد هذه الزيادات منطقية، وآن الأوان للحكومة أن تعمل على حماية المجتمع من التضخم الناتج عن زيادة الأسعار وهي السياسة التي لطالما حرص عليها صاحب السمو رئيس الدولة الذي لم يقصر في مراعاة ظروف الموظفين ومحدودي الدخل وكان كريماً كعادته حين أمر بزيادة رواتب المواطنين والمقيمين على حد سواء لمواجهة غول التضخم وارتفاع الأسعار.

وهي سياسة لا نعتقد أن الحكومة ستحيد عنها وتوافق على زيادة عالية «5,31» وهي تعلم تماما آثار قرار زيادة أسعار المحروقات والتي ستجر خلفها زيادات في الأسعار عموما بمبرر أو غيره، ولا نعتقد أيضا أنها ستتحجب وراء خبر الزيادة المنسوبة لشركات توزيع البترول.

نتساءل ونحن نصدم بخبر زيادة أسعار البترول التي جاءت قبيل بدء السنة الدراسية ومن بعده حلول الشهر الكريم. وقد ثبت أن زيادة أسعار البترول لا موعد لها ولا سقف. يجب ألا تترك الأمور هكذا، لزاماً على الحكومة حماية المستهلكين من أطماع شركات التوزيع فقد بلغ السيل الزبى ووصل الحال إلى حد الاختناق.

fadeela@albayan.ae