يفترض أن تكون المطاعم مراقبة من بلديات الدولة، فهناك إدارات للصحة العامة تضم مئات من الأشخاص في قسم التفتيش، ومن واجباتهم الأساسية القيام بزيارات مفاجئة وفي أوقات مختلفة للتأكد من سلامة المواد المستخدمة ومطابقة شروط الحفظ والنظافة والتقيد بالتعليمات التي تحافظ على صحة مرتادي تلك المطاعم.
ذلك هو المفروض والواجب، ولكن الحاصل عكس ذلك، فتكاد حملات التفتيش تختفي، ويكاد قسم الصحة العامة ينحصر عمله في مطابقة الشروط للموافقة على الترخيص قبل ان يبدأ المطعم عمله، وبعد ذلك يغط في سبات عميق، والمفتشون انكمشوا او كادوا ان ينقرضوا حتى آلت حالة المطاعم إلى ما آلت اليه، فنحن لا نرى سوى الوجه الجميل للمطاعم، حيث الديكور والإضاءة الرومانسية، والبدلات الجميلة، والنظافة الظاهرة،
اما الوجه الآخر، هناك في الخلف، حيث المطبخ والمخزن، والعمال شبه العراة من شدة الحر، والعرق والرطوبة التي تغطي كل المكان، وحيث تشرع الأبواب للأتربة والقوارض والحشرات، هناك عالم اخر، تتراكم فيه المخالفات لكل قوانين الحماية والسلامة والصحة، فقد غابت الحيطة وزال الحذر وساد الاستهتار، فمن أمن العقوبة فعل ذلك وأكثر.
بعض الذين كلفوا مؤخرا بالمشاركة في حملات تفتيش فجائية استغربوا مما شاهدوه، وعقدت الدهشة ألسنتهم، بل عجزوا عن وصف الأمور من هول ما رأوا، وعادوا يتساءلون عن الأسباب التي أدت إلى مثل هذا الوضع، رغم انهم يعلمون بان هناك إدارات تستنزف قدراً كبيراً من ميزانية البلدية التي يتبعون لها، وهي مسؤولة عن واجب مراقبة المطاعم،
وفيها كوادر مسجلة على قوتها تكفي للسيطرة على الوضع، وإزالة كل المخالفات اولا بأول، وليس تركها تتجمع بهذه الصورة التي باتت تمثل خطورة على صحة الناس وسلامة المجتمع.ونحن نتساءل أيضا عن الأسباب، ولكننا لا نستغرب في ظل التقصير غير الخافي على أحد ومعه الإهمال والمحسوبية.
myousef_1@yahoo.com