مطلبان أساسيان لا يمكن إرجاؤهما أو كبح جماحهما: حاجة المرء إلى الطعام، وحاجته إلى إشباع غريزته الجنسية، لذا يتردد ان الجوع يحكم نصف العالم، فيما يحكم الجنس النصف الآخر. الجوع والجنس حاجات أساسية يرتبط بتوفير متطلباتها استمرار البشرية، ذلك انه يترتب على عدم إشباعها بطريقة مشروعة إما انتهاء حياة الإنسان، أو أن يسعى إلى إشباعها بطرق غير مشروعة، من أجل ذلك تضع دول العالم سياسات واستراتيجيات للتحرر من الجوع، وتحصين المجتمعات من الفساد الجنسي.
ولا شك أن التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية التي يعيشها مجتمعنا فرضت عليه ان يعايش في غضون فترة بسيطة ما يفوق حجمه من العمالة الوافدة، ونتيجة لهذا التدفق الكبير للأيدي العاملة تصدرت دولة الإمارات قائمة دول العالم في معدلات النمو السكاني إذ تقطنها 203 جنسيات، متجاوزة بذلك عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والبالغ 191 دولة.
وإذا ما علمنا أن العزاب يشكلون الغالبية العظمى من إجمالي العمالة الوافدة فإن هذا من شأنه ان يبرر لنا انتشار سكن العزاب وسط الأحياء السكنية نتيجة قيام البعض بتأجير بيته للعمالة الآسيوية. والمتأمل في بعض أحيائنا السكنية لابد انه لاحظ هجرة المواطنين من بعض مناطقهم التي عرفوا بها واشتهرت بهم، تحولوا عنها إلى مناطق أخرى بعد ان وجدوا انه لا خيار آخر أمامهم سوى الرضوخ إلى الأمر الواقع،
فانتشار سكن العمال بشكل ملفت وغريب أثر سلبا على أمن واستقرار قاطني بعض الأحياء، مما جعلها سببا لإزعاج ومضايقة السكان إذ يقطن المسكن الواحد ما يزيد عن عشرين عاملاً، يشكلون في مجملهم عامل ضغط على الأسر المواطنة، تضطرها للبحث عن بدائل للخلاص، تماما كما تشكل ضغطا على الخدمات العامة،
فالمعروف أن المناطق السكنية صممت لاستيعاب أسرة واحدة في كل وحدة سكنية، بيد أن معظم المساكن أصبحت تؤوي عشرات العمال، ما سبب ضغطا حقيقيا على استهلاك الكهرباء، والماء، وخدمات الصرف الصحي، حتى المواقف المخصصة لكل وحدة سكنية، إذ لا يجد المواطن القاطن في حي استشرت فيه ظاهرة تأجير المساكن موضع قدم له، ولا تجد أسرته الخصوصية التي تبحث عنها في المأوى.
هذا التجمهر للعزاب أرغم المواطن في وضع لا يحسد عليه على ان يبيع مسكنه للوافدين، أو يؤجره هو الآخر، ليتحول الحي السكني برمته إلى منطقة سكن عمال وعزاب، ذلك أنه لا صرامة في اتخاذ الإجراءات ضد المخالفين، بل تقف أقصى عقوبة ان حررت عند الإنذار، الإنذار الأول ثم الثاني يليه العاشر..
هذا من جانب وفوضى سوق العمل من جانب آخر، ولعل ما تعاني منه بعض المناطق السكنية هو انعكاس لهذا، إذ يعيش بين ظهرانينا ما لا يعد ولا يحصى من مخالفي قانون العمل والإقامة، كثير منهم دخل البلاد بتأشيرة زيارة فلم يبرحها، لما وجد فيها ما يشبع حاجاته ويسد متطلباته،
إذ يمكنه الحصول على قوت يومه في أمان ودون أي تكلف، ذلك انه ضمن انه لا إجراءات رادعة ستطارده، ولا مساءلة قانونية سوف يتعرض لها.لماذا لا يواجه المسؤولون هذه الحقائق، ويقر كل منهم بالمشكلة ويبدأون بالعلاج الناجع، بدل الادعاء بأنهم يؤدون عملهم بشكل مثالي، لماذا لا نتفاعل ونعمل على تصحيح المسار؟