قرار شركات توزيع المنتجات البترولية عن زيادة أسعار المحروقات بنسبة 20 إلى 30%، تحولت منذ الإعلان عنها نهار أول من أمس، إلى حديث الساعة في البلد. فهي تطور من العيار الوازن. خاصة وأنها باتت سارية المفعول من اليوم وبدأت فوراً تكوي جيب المستهلك. وبالتحديد أمام محطات البنزين، التي لا يستغني عنها أحد. وليس من المبالغة بشيء القول بأنها أحدثت صدمة.

على الأقل بمقياس ردود الفعل التي تواترت من كافة القطاعات؛ إزاء هذا التطور. فهي هبطت فجأة، من غير تمهيد وتهيئة للأجواء. ثم ان هبطوها بمثل هذه النسبة كان له ارتجاجاته. وزيادة الطين بلّه ان التوقيت ساهم هو الآخر بشدة وقعها وثقل وطأتها. فهذه الزيادة المفاجئة التي نزلت دفعة واحدة، جاءت في لحظة عودة الناس من إجازة الصيف وأعبائها وتكاليفها.

وإضافة إلى ذلك جاءت على أبواب العام الدراسي واكلافه الباهظة بل الفلكية، وإذا كان ذلك لا يكفي فهي حلت ضيفاً غير مرغوب فيه في أعقاب زيادات ضاغطة طرأت على الإيجارات فضلاً عن الارتفاع الذي شهدته سلع كثيرة، في السوق. ولا تتوقف الأمور عند هذه الحدود.

فالزيادة التي طرأت على المحروقات مرشحة ـ بل مؤكدة ـ ان تطول وتنعكس على منظومة الأسعار الاستهلاكية والخدمية؛ وفق توقعات معظم، إن لم يكن جميع، الخبراء والمراقبين وحتى رجال الأعمال. بل منهم من راح يحذر من حصول تضخم وما يصحبه من جنون في الأسعار؛ مع كل ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على حركة الاقتصاد الوطني العام.

لاشك أن الزيادة، حسابياً، لها مبررها، برميل النفط تجاوز الـ 70 دولاراً، وهو رقم غير مسبوق. وبالتالي ليس من المعقول أو المتوقع ان لا يصل هذا الحريق في الأسعار إلى محطات الوقود وبالتالي إلى جيب المستهلك لكن في الوقت ذاته؛ بات الحمل يفوق طاقة هذا الأخير لاسيما وان الارتفاع في الأسعار طاول كل القطاعات؛ خاصة بعد زيادة الرواتب، الربيع الماضي.

وهي زيادة التهمها الغلاء قبل اليوم. الأمر الذي بدا معه أن العملية دخلت في دوامة مغلقة: يجري رفع المعاشات، يتبعه على الفور أو بالترافق معه ارتفاع كبير في الأسعار، يفترس زيادة الراتب. وهكذا دواليك. عندما تصل الأمور إلى هكذا حلقة فلابد من كسر دورتها الجهنمية. ومثل ذلك يتطلب قرارات خارجة عن المألوف. وربما استثنائية، تقتضيها المصلحة الوطنية العليا؛ التي حرص عليها أهل القرار باستمرار.