لا خلاص للعرب ولا سبيل إلى حل قضاياهم ومعالجة مشكلاتهم حلاً عادلاً إلاّ بتضامنهم، هذه ليست مجرد مقولة بل نظرية ثابتة، معروفة، مجربة على مدى مئات السنين، وكل من يزعم غير ذلك، يخالف التاريخ والجغرافيا، ويسير عكس تيار الحقائق.

وسورية، بحكم نهجها القومي وما ينبثق عنه من سياسات ومواقف، تدرك هذه الحقائق جيداً وتحفظها عن ظهر قلب، وتكرّس جلّ جهدها لتكريسها سياسة عربية دائمة، وهذا معروف عن سورية، بل أكثر ما تشتهر به في ما يتعلق بالقضايا العربية العليا، وفي هذا الإطار تندرج زيارة السيد الرئيس بشار الأسد لدولة قطر ومباحثاته مع سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني. ‏

ويمكن القول في هذا الإطار: إن ما تتعرض له سورية من ضغوط في هذه المرحلة وما يوجه لها من اتهامات يستهدف التأثير على مواقفها القومية، ومن ثم إجبارها على الانكفاء إلى الوراء، والالتهاء بنفسها بعيداً عن هدف العمل العربي المشترك. ‏

في كل الأحوال فالعرب يعيشون مرحلة من أصعب مراحل تاريخهم، فهم مستهدفون هذه المرة بأرضهم وإنسانهم ودياناتهم ومقدساتهم وثرواتهم، ومستهدفون قبل هذا وذاك بعروبتهم، التي هي سرّ حضارتهم وقوتهم ونهضتهم على مدى التاريخ. ‏

هم مستهدفون بشكل مباشر ظاهر للعيان في فلسطين والعراق والسودان، ومستهدفون في كل مكان من الأراضي العربية تحت مزاعم وشعارات ومسميات لها أول وليس لها آخر. ‏

والهجوم الواقع عليهم يعبّر عن نفسه وعن أهدافه العدوانية دون أي لبس، ويؤكد بالأدلة القاطعة أن لا أحد من العرب مستثنى، ما دام الهدف القضاء على العروبة، والاستيلاء على الأرض ونهب الثروات. ‏

«إسرائيل» تقول على لسان كبار مسؤوليها وحاخاماتها: «إن العرب حشرات وأفاع ولا يستحقون الحياة وإن الله خلقهم وندم على خلقهم». ‏

«إسرائيل» تقول مثل هذا الكلام، وتعادي العرب، وتحتل مساحات واسعة من أرضهم، وتنفذ حرب إبادة ضد الشعب العربي الفلسطيني، وتلقى كل الدعم من الولايات المتحدة الأميركية، مع انها تُسمّى «راعية السلام»، الأمر الذي يترتب عليه مواقف متوازنة وعادلة مع الأطراف كلها. ‏

والحملة التي تنفذها الولايات المتحدة على الإرهاب هي في أغلب جوانبها تطول العرب والمسلمين، في إطار استراتيجية الهيمنة الشمولية ومشروع «الشرق الأوسط الكبير». ‏

وكذلك الأمر بالنسبة لبقية المشروعات والمخططات التي تقوم على تنفيذها الولايات المتحدة و«إسرائيل» معاً، في المنطقة. ‏

هذا بعض من الحروب والحملات والمخططات التي تستهدف العرب مباشرة، وتؤكد ضرورات توحيد الصفوف العربية، وإقامة التضامن الحقيقي الذي من شأنه الدفاع عن الذات والانتماء والهوية والأرض والسيادة والثروات. ‏

وهذا ما تسعى إليه سورية بكل جهدها رغم ما تتعرض له من ضغوط، وتعمل من أجل بلورته عملاً عربياً مشتركاً فاعلاً، يصحح الخلل في الواقع العربي الراهن ويرسي دعائم المستقبل الأفضل، وزيارة الرئيس الأسد للدوحة جزء من هذا الجهد السوري المستمر.‏