يمثل الحوار وسيلة حضارية للتعايش السمح بين الشعوب واتباع الديانات كما هو صمام الامان لحماية الاستقرار العالمي، ولقد حث الاسلام على الحوار والمجادلة بالحسنى مع أتباع الديانات للتقريب بين أصحاب الملل وتوحيد اهل القبلة والدعوة الى الخير وسد الباب أمام أسباب الخلافات والنزاعات لتحقيق ما فيه خير الانسانية جمعاء.

هذه المبادئ سعت لها دولة قطر ودعت لها أهل الرأي وأتباع الاديان الأخرى من اجل تحقيق هذه المبادئ السامية. وكان يوم امس مثالا لما ينبغي ان تكون عليه العلاقة واساليب الحوار والتفاهم وتقبل وجهات النظر باسلوب يحتمل الاقناع وسرد الاراء والحجج وصولا الى الحقيقة التي هي ضالة كل مؤمن.

لقد أكد سمو الأمير المفدى في كلمته خلال الافتتاح هذه المبادئ، مشيرا الى ان مؤتمر الحوار أصبح مناسبة سنوية نتطلع اليها جميعا لتعميق الحوار والتواصل بين اتباعها من اجل فهم متبادل يحقق لشعوبنا واممنا وللانسانية افضل النتائج اذا كان ذلك ممكنا.

وحدد سموه مسارات هذا الحوار بقوله «إن التأمل الواقعى والموضوعى يقودنا الى القناعة بانه من المجدى ان نتطرق الى المجالات المتعلقة بالمصالح الدنيوية المشتركة فيما بيننا لانها لا تخص واحدا منا دون الآخر كما ان علينا فى نفس الوقت متى تناولنا مسائل العقائد والخصوصيات الايمانية ان نلتزم بتعاليم الشرائع السمحاء التى تقضى باحترام معتقدات الآخرين حتى لا ننتهى الى جدل عقيم لا ينهى خلافا او يفض نزاعا»، وأضاف سموه «علينا واجبات محددة شرعها الله سبحانه وتعالى لا مناص منها فنحن ملزمون بالتعارف بين الامم وباتباع الحكمة والقول الحسن والدفع بالتى هى أحسن وتجنب الفحش فى القول وسب المعتقدات، ومطالبون بالبر بمعتنقى الديانات الاخرى وحسن معاملتهم والتعاون معهم وعدم بخس ما لديهم من ايجابيات فى ميادين الحياة باعتبار ان الله سبحانه وتعالى استخلف بنى الانسان فى الارض لعمارتها واقامة العدل فيها كمسؤولية مشتركة يستوى فيها اتباع كافة الديانات».

ولفت سموه الانتباه الى محاذير مثل هذا الحوار بقوله: لاشك فى ان كل حوار ذي طبيعة دينية يتسم بحساسية خاصة، فمن المعلوم ان جوا من الحذر قد ساد بين المسلمين وغيرهم لفترة طويلة من الزمن لاتزال بعض اثاره باقية الى الان كما يظهر على سبيل المثال فى بعض المنشورات والمطبوعات لدى هذا الطرف او ذاك ولهذا فإن إحدى العقبات الاساسية التي ينبغى علينا تجاوزها من اجل ان يعطى حوارنا ثماره هى تلك العقبة السيكولوجية التى لها علاقة مباشرة بالموروث الثقافى خلال حقب طويلة.

وهذه المسألة تستحق ان تنال منا كل اهتمام لان اى حوار جدى يجب ان يرى الواقع كما هو قبل ان ينظر فيما يراد له ان يكون، وبعبارة أخرى علينا ان ننطلق فى حوارنا من الواقع كى يمكننا ان نؤثر فيه. هذه المحددات التي اعلنها سمو الامير المفدى ستنير الطريق أمام المشاركين في المؤتمر لتساعدهم على وضع الرؤى المشتركة في تعزيز الحوار وانجاحه من أجل تحقيق هذه المقاصد النبيلة.