مازال الرئيس الأميركي مصرا علي أنه من الخطأ الفادح تحديد موعد لانسحاب القوات الأمريكية من العراق‏,‏ في وقت يؤكد فيه جون كيري منافسه الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة‏,‏ أن السياسة الأميركية في العراق تقود الي كارثة‏.‏ وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المقاومة الوطنية العراقية المطالبة برحيل قوات الاحتلال واستعادة العراق حريته واستقلاله الحقيقيين‏.‏

ورغم أن المعارضة الداخلية للسياسة الأميركية في العراق‏,‏ آخذه في التصاعد في الولايات المتدحة تحت وطأة الخسائر الأمريكية وحمامات الدم التي تسبب فيها الاحتلال الأميركي للعراق وشعبه‏,‏ فإن الادارة الأميركية تبدو ماضية في سبيلها رغم كل الآراء المعارضة في الداخل‏,‏ ورغم النصائح الاقليمية والدولية

بضرورة اعادة النظر في السياسة الأميركية تجاه العراق والوجود العسكري فيه‏.‏ ومن المفهوم تماما أن خروج القوات الأميركية من العراق سيشكل نوعا من الفشل‏,‏ لكن مثل هذا الفشل الذي يمكن أن ينقذ أرواح الجنود الأميركيين وأرواح أبناء الشعب العراقي من جحيم المواجهات بين قوات الاحتلال والمقاومة العراقية‏,‏ هو فشل أكثر نبلا بآلاف المرات من أي انتصار يمكن أن يتم احرازه علي جثث آلاف الضحايا من الجانبين بلا مبرر حقيقي مقبول‏.‏

إن التطورات التي تجري في العراق بما تنطوي عليه من عنف مفرط من قوات الاحتلال وردود عنيفة من قوات المقاومة تفرض علي كل الأطراف المعنية ان تبحث عن مخرج من الأزمة‏,‏ وان تتخلي عن العناد والغرور‏..‏ وكل الشواهد تشير الي أن مثل هذا المخرج يبدأ برحيل قوات الاحتلال او وضع جدول زمني لرحيلها بشكل سريع‏,‏ مع البحث عن نوع المساندة الدولية والاقليمية لملء الفراغ الذي سيحدثه خروج قوات الاحتلال‏,‏ لحين ترتيب البيت العراقي بشكل حر وديمقراطي حقيقي بدون الاحتلال وعصاه الغليظة‏.‏