حركة التنقلات التي أصدرتها منطقة الشارقة التعليمية حسب العادة الصيفية لكل المناطق لم تمر بهدوء هذا العام، بل جرّت وراءها سيلاً من الاحتجاجات والتساؤلات خاصة تلك التي تمت بالنسبة للمدارس النموذجية، إذ شهدت مدرسة الشارقة النموذجية «حلقة أولى» بنين نقل أكثر من 25 إدارية ومعلمة بمن فيهن المديرة وبقية الإداريات!

حالة لم تعهدها المدارس وموقف انبعثت منه رائحة وصفها البعض بأنها أقرب ما تكون إلى «التطهير» أو نسف لجهود جبارة بذلتها رئيسة اللجنة الدائمة للمدارس النموذجية بالشارقة وعدد من المعلمات مؤسسات هذه المدارس اللائي تمكن خلال سنوات قليلة وبدعم كبير ومتواصل من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

من تأسيس مدارس نموذجية يتهافت عليها أولياء الأمور. هؤلاء الأولياء أنفسهم الذين يتساءلون اليوم عن سر هذه التنقلات التي تحمل في طياتها وبين سطورها أكثر من علامة استفهام، فمفهوم التنقل هو تدوير الخبرات التربوية بين المدارس في مختلف التخصصات وتطعيم كل مدرسة بعناصر أخرى من مدرسة أخرى يتبادل خلاله الطرفان الخبرة والفائدة.

الأمر الذي لا يتحقق في مدرسة خلت فجأة من 50 في المئة من طاقمها ومن المديرة وبقية الإداريات وعدد كبير من معلماتها، ما يعني تفريغ المدرسة من كوادر تربوية ذات كفاءة. هذا القرار جاء بناء على تعميم إداري أصدرته مديرة المنطقة التعليمية في الشارقة التي تولت إدارة المنطقة منذ السنة الدراسية 2003/2004م التي تقول إن التنقلات جاءت لخدمة العملية التعليمية!

ما يتردد في الوسط أن قرار النقل هذا ـ وإن بدا في ظاهره ـ تنقلات عادية، لكن في حقيقته جاء لأسباب أخرى تبتعد كثيرا عن التربية وخدمة العملية التعليمية وصالح الطالب وما إلى ذلك. خاصة إذا ما علمنا أن التنقلات تمت من غير علم رئيسة قسم الإدارة التربوية ولم يؤخذ برأي إدارة التوجيه، بل إن اعتراض إحدى الموجهات على ذلك قوبل بالرفض.

وتمت التنقلات رغما عن الجميع، بل المضحك في الأمر كله أن المديرة الجديدة للمدرسة النموذجية قبلت المنصب بشرط انتقال الطاقم الإداري بالكامل معها، و الطريف ما حدث مع إحدى المعلمات التي جاء في أسباب نقلها لعلاقتها الحميمة بالمديرة وتم نقلها والمديرة إلى مدرسة واحدة!

والحقيقة ومهما كانت الأسباب والخفايا، فما لا يمكن التغاضي عنه أو تجاهله هو أن المدارس النموذجية في الشارقة تمكنت من ترك بصمة واضحة وسط النموذجيات الجديدة التي استفادت من تجربتها، ولا يمكن بأي حال محو عطاء امتد لسنوات منحته الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي رئيسة اللجنة الدائمة للنموذجيات للتعليم في الشارقة كل اهتمامها.

منذ أن بدأت حياتها العملية في العام 1974 كمعلمة لغة عربية في مدرسة اشبيلية وعلى يديها تعلمنا أول حروف الهجاء. ثم انتقلت إلى مدرسة الأندلس التي تعد سنوات خصبة للغاية فمنها وعلى يديها ومن كان معها تخرجت الآلاف من البنات، وخلال تلك السنوات رقيت من مديرة مدرسة إلى موجهة.

لكنها بقيت تقوم بأعمال المدير منذ العام 1982 وحتى العام 1994 إذ رقيت إلى منصب نائبة مدير منطقة الشارقة التعليمية، وبقيت في هذا المنصب حتى العام 2001، إلى أن أنشئت دائرة التعليم فأصبحت مديرها العام حتى صدور الأوامر بإيقاف نشاط الدائرة. عائشة بنت محمد وهبت حياتها لخدمة التعليم وأفنت من شبابها في سبيل هذه الرسالة.

وهي اليوم تستحق منا جميعاً كل التقدير والامتنان لما صنعته من أجل الأجيال، لم تسع يوماً لتحقيق مكسب شخصي، فها هي بعد تلك السنوات التي أمضتها في رحاب التعليم وخدمته تخرج اليوم خالية الوفاض لم نر لها مدرسة خاصة أو معهداً تعليمياً تتربع على إدارته، بل هي كما كانت معلمة ومربية. فتحية إلى معلمتي الأولى التي علمتني كيف أمسك القلم وانطق الحروف.

Email: fadheela@albayan.ae