قررت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عدم السماح بتشغيل العمال في أماكن العمل المكشوفة خلال الفترة من الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً إلى الساعة الرابعة والنصف عصراً خلال شهري يوليو وأغسطس. وهما من أشهر القيظ، واشتداد قوة أشعة الشمس، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بضربات شمس.

وسوف يعمل بالقرار اعتبارا من أول يوليو حتى الثلاثين من أغسطس من كل عام. هذا القرار خطوة جديدة تضاف لما تقدمه الدولة من ضمانات وجهود لتأدية حقوق العمال ودفع الشركات لتأدية التزاماتها نحوهم. ومع احترامنا لوجهة نظر أصحاب شركات المقاولات، وحرصهم على تحقيق الأرباح المتوقعة في ظل هذه الطفرة العمرانية.

وتسليم المشاريع في وقتها، إلا أننا نتحفظ على اعتبارهم القرار «كارثة» تتسبب في خسائر مالية فادحة لهم، وتحفظنا هذا لأسباب يأتي على رأسها ما ينص عليه قانون العمل في الدولة أولاً، ولاعتبارات إنسانية ثانياً، وللحفاظ على سمعة الدولة ثالثاً. فقانون الدولة ينص على ألا تتجاوز ساعات العمل اليومية في الفترتين الصباحية والمسائية ثماني ساعات.

وفي حالة تشغيل العمال أكثر من ذلك تعتبر الزيادة عملاً إضافياً يتقاضى العمال عنها أجراً إضافياً. وحسب قرار الوزير فإن العامل سيعمل حسب القانون ثماني ساعات تتوزع بين خمس ساعات عمل في الفترة الصباحية وثلاث ساعات أخرى في الفترة المسائية بعد الرابعة والنصف عصراً.

وفي حال رغب المالك في تشغيل العامل ساعات إضافية فهو مجبر وحسب القانون بدفع أجرة إضافية له. أما السبب الثاني فهو أن هذه العمالة تعمل وتشقى لكسب رزقها، وهو الأمر الذي لا يسوغ استغلالها لتحصيل المكاسب المادية على حساب سلامتها، خاصة وقد أوصى ديننا الإسلامي برحمة العمال والإحسان إليهم متى ما ولّينا عليهم.

كما إن إجبار العمال على العمل في ظروف سيئة يسبب لها ضغطا نفسيا قد يخلق أزمات صحية واجتماعية وأمنية لمجتمعنا الذي يبني ويدفع الكثير لمستقبل لا يجب مقايضته بحقوق تهدرها بعض الشركات غير المسؤولة.أما السبب الثالث فهو أننا في دولة تحرص على احترام العامل ومنحه حقوقه كاملة.

وتلك الممارسات الخاطئة كإجهاد العمالة تنسف جهود الدولة تجاهها وتعرضها للانتقادات والاحراجات الدولية. لذا نتمنى على شركات المقاولات الالتزام بالقرار للاعتبارات القانونية والإنسانية والاجتماعية. كما نتمنى على وزارة العمل تشديد العقوبات على الشركات التي لا تلتزم بقرارات تصب في صالح الوطن والعمال وشركات المقاولات دون ضرر ولا ضرار.

maysaghadeer@yahoo.com