كيف ينبغي أن يستقبل العرب الرئيس الإيراني الجديد؟وفقاً للمعايير الغربية جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على السلطة في إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية على نظام الشاه (بمن في ذلك محمد خاتمي) متشددون من حيث المبدأ والمنطلق الأيديولوجي.. وإن كان هناك اختلاف فهو ينحصر في تباين درجات التشدد.
من هذا المنظور فإن الرئيس الإيراني الجديد أحمدي نجاد يصنف غربيا وعربيا باعتباره الأكثر تشدداً.لكي ينجلي الأمر، علينا أولاً أن نتساءل ما هو معنى «التشدد» في السياق الإيراني الراهن؟
للإجابة عن هذا التساؤل نستعيد إلى الأذهان أولاً أن صفة التشدد في إيران أطلقت من خارج إيران.. وتحديداً من الولايات المتحدة. ولأن واشنطن ـ على تعاقب الرؤساء والإدارات ـ ظلت ترسم سياستها .
وتحركاتها تجاه منطقة الشرق الأوسط على أساس اعتبارات أمن إسرائيل بالدرجة الأولى (ثم المصالح الحيوية الأميركية) فإن التشدد يقصد به درجة العداء لإسرائيل وسائر الأجندة الأميركية التي تنطلق من مبدأ ضمان التفوق الإسرائيلي في المنطقة.تأسيساً على ذلك يعتبر نجاد من المنظور الأميركي زعيماً إيرانياً متشدداً.
ليس معنى هذا أن الرئيس السابق محمد خاتمي كان يتبنى سياسة ودية تجاه إسرائيل.. وبالتالي تجاه الولايات المتحدة. ذلك أن هناك موجهات ثابتة لمؤسسة السلطة الدينية في إيران للتعامل في ساحة الصراع الدولي. وهي موجهات كان يلتزم بها خاتمي بقدر ما يلتزم بها الرئيس الجديد نجاد.
لكن هناك اختلاف في وسائل التحرك الدولي، خاصة تجاه الولايات المتحدة. فبينما كان خاتمي يفضل أسلوب الدبلوماسية الهادئة والابتعاد قدر الإمكان عن الأساليب الاستفزازية المباشرة فإن المتوقع الآن أن يتبنى الرئيس الجديد أسلوب مواجهة ولا يقبل مساومات.
كل المؤشرات التي توافرت حتى الآن تفيد بأن الرئيس نجاد لن يساوم في البرنامج النووي الإيراني انطلاقاً من رؤية صدامية واسعة النطاق تشمل الصراع مع إسرائيل والعلاقة مع «حزب الله» اللبناني إلى جانب قضايا أخرى من قبيل مواجهة العولمة الثقافية.
من هذا المنظور فإنه من المتوقع أن يتوجس العرب من سياسات وتحركات الرئيس الإيراني الجديد. فمن حيث المبدأ من المستبعد حدوث صدام عربي أو إسلامي مع الولايات المتحدة.. أو حتى مع إسرائيل.
لن يطول الوقت إذن قبل أن يتبلور تأزم سياسي بين النظام العربي الرسمي والسياسة الإيرانية الجديدة. ولأن الولايات المتحدة يهمها أن يتصاعد مثل هذا التأزم إلى أعلى درجة فإنه يبدو أن العرب باتوا موعودين بالوقوع في كثير من الحرج.
المحللون الغربيون يكادون يجمعون على أن الرئيس الإيراني الجديد سوف يضاعف الدعم للمقاومة الوطنية اللبنانية، وبالتالي سوف يكون لإيران وضع أقوى في الساحة السياسية اللبنانية..
وربما تعقد إيران شراكة استراتيجية مع سوريا تكون مدخلاً لدعم إيراني أقوى لمنظمات المقاومة الفلسطينية.وهذا كله مما يقود إلى صدام بين طهران وواشنطن يقود إلى حرج شديد للعرب.