نحن مع كل خطوة ايجابية، ولهذا نشد على يد وزير العمل والشؤون الاجتماعية الدكتور علي الكعبي، لإصداره قرار حظر تشغيل العمال تحت الشمس في أماكن العمل المكشوفة بعد الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا.

ونهنئه، ونهنيء أنفسنا معه، فهذه خطوة كنا ننتظرها منذ سنين، وطالبنا بها مع اشتداد الحرارة في كل صيف، فقد كان منظر أولئك العمال وهم يسبحون في العرق يحزننا كثيرا، ويذكرنا دوما بان هؤلاء بشر حتى ولو كانوا ينالون أجرا على عملهم، وما زاد من الأسى أخبار تساقط العشرات منهم صرعى ضربات الشمس والجفاف.

انه قرار انساني، فيه رأفة ورحمة ومودة، وفيه مراعاة لحقوق البشر كما يأمرنا ديننا الحنيف، وما تفرضه علينا المواثيق والمعاهدات الدولية. وقد يظهر من يعارض هذا القرار من اصحاب شركات المقاولات وملاك البنايات والمشاريع العمرانية الأخرى، بدعوى ان تخفيض ساعات العمل ستلحق الخسائر بهم.

وستضر بمصالحهم، بل سيزيد بعضهم بالادعاء بان هذا القرار سيعطل حركة التنمية في البلاد، وسيتأثر الاقتصاد، والف حجة سيسوقون بناء على ما تمليه مصالحهم الضيقة، فهؤلاء لا يتوقف جشعهم إلا عند حساباتهم في البنوك، اما حياة الاخرين فهذا آخر شيء يفكرون فيه أو يعيرونه ادنى اهتمام.

ولهذا، ونحن نشيد بالقرار، لابد ان نلفت الانتباه إلى مراكز القوة من المتنفذين الذين سيحاربون القرار وآليات تطبيقه، ونحن نعلم انهم يملكون وسائل ايصال أصواتهم وحججهم، وأيضا نعلم ان قرار مثل هذا الأمر لابد ان يكون مدعوما من الجهات العليا في الدولة، وانه صدر لينفذ على الجميع.

مرة أخرى نبارك هذه الخطوة الايجابية لوزير العمل، ونتمنى ان تكون مقدمة حقيقية لبحث شؤون العمل ووضع الحلول لمشاكل هذا القطاع المهم ومعه قطاع الشؤون الاجتماعية، خاصة، بعد حسم قضية الرخص والتأشيرات لموظفي الوزارة، والتي طالت اكثر من اللازم، واضاعت وقتا ما كان مطلوبا ان يضيع.

myousef_1@yahoo.com