خواطر: بقلم: صلاح عويس، على قارعة الطريق!

الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 آخر النكت السياسية في هذه الايام المجللة بالسواد هي ان الرئيس الاميركي بوش يشعر «بخيبة امل» في صديقه العزيز السفاح شارون. ولا يخطرنّ ببال احد انني صانع هذه النكتة، ولا حتى أي عربي آخر مقيم في الوطن المنكوب أو مهاجر في بلاد الاميركان، ولكنها جاءت على صفحات الصحيفة الصهيونية «يديعوت احرونوت» التي قالت ان مصادر اميركية رفيعة المستوى ذكرت ان بوش «خائب الامل جداً» بسبب تصريحات شارون بشأن الاستيطان الصهيوني في فلسطين.. طبعاً كلمة «فلسطين» هذه من عندياتي، إذ لا يجرؤ أحد من عصبة حكام واشنطن من اليمين المتطرف والمتصهينين ان ينطق بها لسانه. شيء غريب حقاً.. يطرح علينا بوش «خطة للطريق» ثم يقول هو ومستشاروه انها غير قابلة للتفاوض ولا للنقاش ولا للتعديل، ثم ما يلبث رجاله ان يخرسوا إزاء أي سؤال يوجه اليهم عن رفض شارون للخطة واصراره على الاستمرار في سياسة الاستيطان، وكان أول المتهربين الجنرال السابق كولن باول اذ يسأله بعض الصحفيين عن الاعتداءات الصهيونية على الاراضي الفلسطينية، فيرد بجملة عامة مراوغة ومائعة قائلاً: «مازال لدينا موقف صعب في الشرق الاوسط» ثم تتواتر الانباء بأن واشنطن قبلت اثنى عشر تحفظاً من اربعة عشر ابداها شارون قبل ان تطأ قدماه ارض اميركا. ويبدو لي ان ما سمي بخطة الطريق فخ اميركي صهيوني ويمكن ان نقول انها مجرد «طريق» الى خطة لتصفية القضية الفلسطينية في اطار الخطة الاستعمارية الاميركية الجديدة لإعادة تشكيل المنطقة العربية والتي شبعت اعلانا وثرثرة من جميع المسئولين الكبار في ادارة بوش، وقد بدأت تتكشف بعض ملامح التعديلات التي يريد شارون ادخالها على الخطة والتي تؤدي الى نسفها برمتها.. ومن هذه الملامح اشتراطه ان يعلن الفلسطينيون علناً وصراحة، وقبل بدء تطبيق الخطة عن التنازل عن العودة، وشطب مسمى الدولة من الخطة، وان توكل مراقبة تنفيذ الخطة إلى الولايات المتحدة الأميركية، مع استبعاد اللجنة الرباعية الدولية، وقبل كل تلك الشروط هناك الشرط الشاروني الأميركي بوقف الانتفاضة وتصفية المقاومة لحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في مقاومة الاحتلال. يعني باختصار يراد من هذه الخطة ان تكون هناك دويلة بلا مسمى، وبلا حدود، وبلا سلاح، وحتى بلا رئيس.. أي ان السيدين بوش وشارون يريدان تخصيص رصيف صغير على قارعة ذلك «الطريق» المشبوه لكي يجلس عليه السيد أبو مازن أو من يختاره شارون ورفيق طريقه بوش، أو ربما يسمحان له بخيمة على الرصيف جرياً على العرف الصهيوني السائد منذ عقود من الزمان والذي يدفع بأكبر عدد من أبناء الشعب الفلسطيني إلى الخيام!!. لا تضحكوا فإن شر البلية ما يضحك، وهل هناك شر أنكى وأشد من وجود ذلك الكيان الغريب في القلب من وطننا العربي، وان يتناوب عليه جنرالات الحرب الدمويون واحداً وراء الآخر من أمثال بيريز ورابين ونتنياهو وشارون على مدى خمسة وخمسين عاماً؟! وفي ظل هذه التحديات الجديدة ندعو الله ان يصون المناضلين على أرض فلسطين المحتلة، وان يشد من أزرهم في الدفاع عن الشعب وحقوقه، وفي التمسك بالوحدة الوطنية، لتفويت الفرصة على أعداء الأمة العربية الذين يهدفون إلى نشوب اقتتال فلسطيني ـ فلسطيني، وهو هدف واضح من بين جملة أهداف السير في طريق تلك الخطة المشبوهة. ونرجو الله ألا تخيب آمالنا نحن هذه المرة.. وان يخيب الشعب الفلسطيني آمال بوش وشارون ومن يهرول في ركابهما

طباعة Email
تعليقات

تعليقات