الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 ليس عمى البصيرة ما يجعلك تتخبط في استشعار ما يحيط بك وما تثور به الاحداث من حولك وما يرج الارض تحت قدميك، وليس التيه ولا التوهان هما اللذان يجعلانك تصفع خديك وتقول ان الامة برمتها وقعت في فخ لعين. لكن كل هذا الذي يثار الان في ساحتك لا تجد فيه ذرة من المصداقية، ولا يمكنك ان تجزم ان ما يحاك من فوق الطاولات الرخامية وتحتها يضرب في عين الحقيقة والصواب وابتغاء خلاص للبشرية مما هي فيه. كل الشواهد تجعل ضميرك يقول لك باستمرار اننا واقعون في شر الخديعة الكبرى، لان هذا الاخر الذي يلهو بي، بحياتي برزقي بأحلامي باستقراري، بهواي الخاص ما هو إلا لص كبير يدفع بي الى الخسارات الكبرى. وتقرأ الاحداث الفواجع من صميمها وعمقها فتتكشف لك انها لعبة كبيرة وليس الا، وان الذين يقولون عن السلام المصدر ملفوفا في ورق السولفان هم يقولون في الحقيقة عن الاستسلام المفروض الذي عليك ان تذعن له الى حد الانتهاء والانتفاء. من يصدق كلمة واحدة اليوم من الذي يقال حول السلام الكبير الذي سيأتي ويحل على المنطقة برمتها ليجعل النخل والزيتون يرقص فرحا، ومن يؤمن بأن الدبابات التي تجوب المكان تزرع الارض بالخير لا بالشر المستطير، ومن يقول ان القلم الذي خط خارطة الطريق الى فلسطين المحررة من يد سراقها خط الكلمة الصادقة؟ ومن يقول ان الذي جاء لتخليص العراق من ألمه وسرطاناته جاء حاملا راية بيضاء وليس مقاولين وشركات تجيد مص الدم اكثر من التبرع به اخلاصا وامانة تاريخية؟! لعبة كبرى وهذا الذي بين يديك فقأ عين الطامعين. انت وحدك فقط من تسقطه النوايا الحسنة، ومن يسقط سهوا في بصيرته ويكبو كبوات الاحصنة في فزعتها الاخيرة، انت وحدك المدان والمحكوم عليه مسبقا، وذاك الذي اهدر دمه حتى يسلم اخر الاوراق. ليست فاجعة كبيرة هذه الحقيقة طالما ان الشك في اليقين لا يستقيم، لانه في الاصل لا يستقيم، فهذا اليقين يقين وحقيقة واما الزيف فهو زيف وباطل. يسأل المواطن العربي البسيط اليوم وسط هذا الذي يمور في المنطقة: من للفلسطيني ان يستقر ويقر عينا بالوعود التي لا تنصف له حقا، ولا حتى تؤجل موته وخساراته ولو لبرهة؟ ومن اين لهذا العراقي ان يقذف بفكي الريبة الكبرى من على جبل الهواجس المرعبة لكي يقتنع ولو لدقيقة واحدة ان كل الشركات التي تتنافس على سعادته صادقة النوايا؟ ليس وسواسا ولا ضياعاً في الفراغ، انما هي الحقيقة التي تتكشف يوما بعد يوم امام اعين البسطاء المصدقين لكل ما تقوله العقول التي تدبر امر الاحتيالات من على تلك الطاولات الباردة في تلك الغرف التي ينهش فيها اللحم الفلسطيني والعراقي وكامل الجسد العربي. ما نسمعه من على المنابر العالمية ومن خلف كواليسها لا يشي الا بالريبة الكبرى، هم ينهشون الخاصرة العربية وبعنف وفي كل شيء. خطر كبير يؤسس في وسط دوامات التيه العربي..فما العاقبة؟