الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 لا يختلف اثنان على أن سوق التعليم العالي الخاص عندنا خيار وفقوس ويتفق الكثيرون عن ان «الخبصة» الحاصلة فيه تزيد كثيراً على ما هي عليها في سوق السمك، بل نعتذر لسوق السمك إن شبهناه بسوق التعليم العالي الخاص.. فعلى الأقل في سوق السمك نجد الأمور أكثر تنظيماً يعرف الداخل اليه كيفية الوصول الى غايته واقتناء حاجته من السمك وهو مدرك لنوع السمك الذي اختاره وكذلك سعره، فلا يشتري «الشعري» مثلا ويجده في البيت «بياح» ولا يختاره «هامور» فيفاجأ في البيت وقد تحول إلى «زبيدي» إلا إذا حدث خطأ. هذا الخطأ الذي لا يكاد يبرح التعليم العالي الخاص تحديداً ذلك التعليم الذي تعتمده جامعات أميركية وغربية. وغيرها عبر معاهد ومكاتب تقديم الخدمات التعليمية للراغبين فيها وهي تعدهم من خلال اعلاناتها في الصحف المحلية وغيرها بشهادات عليا معترف بها تصدر من جامعات معترف بها أيضا. وبعد سنوات من السفر والدراسة في تلك الجامعات ودفع آلاف الدولارات يفاجأ الشخص في وزارة التعليم العالي وتحديداً لدى ادارة معادلة الشهادات برفض معادلة شهادته لعدم حصول تلك الجامعة التي منحته الشهادة على اعتراف الدولة بها بل وأحياناً تكون غير حاصلة على هذا الاعتراف حتى من الدولة التي تتواجد فيها هذه الجامعة. هنا يجد الشخص نفسه في حيص بيص من أمره ويكاد يصاب بالشلل في تفكيره وهو يدوخ السبع دوخات في أقسام وإدارات وزارة التعليم العالي لدينا أو يتمكن من الحصول على عقاد نافع أو يرسى على بر، بل تظل أمواج ردود الموظفين والمسئولين تتقاذفه في بحر التعليم الخاص الهائج المتلاطم الذي لا يهدأ، حتى يجد نفسه في نهاية المطاف قد عاد من الوزارة خالي الوفاض لا يدري أين رأسه من قدميه. بل وتضيع حقوقه بين اعلانات وهمية تنشرها جهات تطلق على نفسها مسميات كثيرة، وصحف تقبل بنشر أي إعلان مقابل دفع قيمة المساحة دون الإصرار على ابراز شهادة من وزارة التعليم العالي تجيز نشر اعلانات من هذا النوع، وبين وزارة لا تقف موقفاً حاسماً وحازماً من مؤسسات تعليمية كثيرة، فلا رقابة ولا اشراف وكأن الأمر لا يعنيها، مع أن ما يحصل يعد من صميم عملها، بل تكتفي بايضاح النهاية غير السعيدة التي وصل اليها طالب العلم بعد أن يكون الفأس قد وقعت في الرأس، وتضرر من تضرر وقبض من قبض، والتائه في الوسط والمتضرر هو من صدق ودفع ودرس ونال الشهادة التي يكتشف ان افضل السبل للاستفادة منها اما تعليقها في صالة الضيوف للفرجة أو يبللها ويشرب ماءها ويتعلم منها دروساً أكثر أهمية من تلك التي تعلمها في قاعات الدرس.