الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 لن يردع اسرائيل إلا من يدعمون «اسرائيل». هذه حقيقة يدركها العالم بأسره.. وللأسف الشديد فإن الذين يدعمون الدولة العبرية هم أول من يدفعونها ويشجعونها على التمرد على ارادة المجتمع الدولي وقوانينه ومواثيقه. ونقصد بهؤلاء الاميركيين الذين يوفرون للكيان الصهيوني كل متطلباته من اجل البقاء. ان «اسرائيل» تتهيأ الآن للتمرد على خريطة الطريق، ذلك المشروع السلمي لتسوية النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي والذي من المفترض ان الولايات المتحدة تتبناه مع الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة. هذا المشروع أو «الخريطة» تسعى «اسرائيل» من الآن الى ابطال مفعولها حتى قبل ان تجري المفاوضات بشأنها. والامر الغريب ان واشنطن التي اظهرت لنا حماساً شكلياً ل«الخريطة» هي أول من يشجع اسرائيل على نسفها. وما يؤكد ذلك ان هذا الحماس الذي تزامن مع الاعلان عن «الخريطة» تحول الى فتور حاد، دفع وزير الخارجية الاميركي الى ان يقول علناً ان بلاده لن تفرض «خريطة الطريق» على اسرائيل. ما هذا «التدليل» الذي وصل الى حد استهتار صانعي القرار في واشنطن وتجاهلهم لجرائم اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بل وضد المجتمع الدولي ايضاً. ان أي امل في السلام يتبدد الآن ونحن نرى اميركا وهي ترفع يدها تدريجياً عن عملية السلام. وما نقصده حالة الفتور التي انتابت الادارة الاميركية والتي عبر عنها باول امس الاول. ان الرئيس بوش الذي قرر الاطاحة بالنظام العراقي في ظل معارضة غالبية دول العالم له، يجب عليه ان يتخذ قراراً آخر هو استخدام الضغوط الاقتصادية على اسرائيل لدفعها للتخلي عن المستوطنات والمساعدة في تحقيق الهدف الاميركي ـ المعلن ـ وهو انشاء دولة فلسطينية، لانهاء الاستياء العربي من الولايات المتحدة. ويجب ان تدرك الولايات المتحدة ان مكانتها الدولية في العالم تفرض عليها دعم العدالة الدولية ولكن الثابت ان اميركا نفسها هي من يساعد اسرائيل على رفض كل القوانين الدولية وتكفل لها الخروج على الشرعية الدولية دوماً. لاتزال هناك فرصة ذهبية الآن لكي تكسب اميركا الكثير مما فقدته في الشارع العربي والاسلامي عبر الزام اسرائيل بقبول حل عادل للمشكلة الفلسطينية يحقق قيام الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي طردوا منها ويعترف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة.. فإن لم يتحقق ذلك فلن تعرف المنطقة أي سلام عادل ولن تنعم المصالح الأميركية بالاستقرار في ظل تصاعد الكراهية العربية والاسلامية لسياساتها الظالمة للعرب والمسلمين والمنحازة كلياً لإسرائيل.