الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 قال عبدالله بن رجاء: كان لأبي حنيفة جار بالكوفة اسكافي، يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنه الليل رجع الى منزله، وقد حمل لحماً فطبخه، أو سمكة فيشويها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه غرد بصوت، وهو يقول: أضاعوني ، وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وكان أبوحنيفة يسمع جلبته كل ليلة، وأبوحنيفة كان يصلي الليل كله، ففقد أبو حنيفة صوته، فسأل عنه، فقيل أخذه العسس منذ ليال وهو محبوس. فصلى أبوحنيفة صلاة الفجر من غد، وركب بغلته، واستأذن على الأمير! فقال الأمير: ائذنوا له، واقبلوا به راكباً، ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط ببغلته، ففعل، ولم يزل الأمير يوسع له في مجلسه. وقال: ما حاجتك؟ فقال: لي جار اسكافي أخذه العسس منذ ليال، يأمر الأمير بتخليته، فقال: نعم، وكل من أخذ في تلك الليلة الى يومنا هذا، فأمر بتخليتهم أجمعين، فركب أبوحنيفة والاسكافي يمشي وراءه، فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه وقال: يا فتى أضعناك؟ فقال: لا، حفظت ورعيت، جزاك الله خيراً عن حرمة الجوار ورعاية الحق، وتاب الرجل، لم يعد إلى ما كان عليه. قال حاتم الأصم: إذا رأيت من أخيك عيباً فإن كتمت عنه قد خنته. وإن قلته لغيره فقد اغتبته. وإن واجهته به أوحشته. فقال: كيف أصنع؟ قال: تكني عنه وتعرض به وتجعله في جملة الحديث. قيل للسعادة: أين تسكنين؟ قالت: في قلوب الراضين. قيل: فبِمَ تتغذين؟ قالت: من قوة إيمانهم. قيل: فبِمَ تدومين؟ قالت: بحسن تدبيرهم. قيل: فبِمَ تُستجلبين؟ قالت: أن تعلم النفس أن لن يصيبها إلا ما كتب اللّه لها. قيل: فبِمَ ترحلين؟ قالت: بالطمع بعد القناعة، وبالحرص بعد السماحة، وبالهم بعد السرور، وبالشك بعد اليقين. أبو صخر abusakher@albayan.co.ae