الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 استقبال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع للوفد العراقي ومجموعة المباديء التي كرسها من خلال حديثه معهم هو بالتحديد ما يحتاجه العراق في هذه المرحلة، وما يحتاجه العراقي الاقتصادي والدبلوماسي والمثقف، العراقي المتواجد خارج العراق، وذلك الرازح تحت ظل عدم الاستقرار والانفلات الأمني داخل العراق، العراقي الرجل والمرأة والطفل، هذا العراقي العزيز الكريم ابن الحضارة والنعمة الذي وجد نفسه فجأة وبشكل لم يتوقعه يغادر ظلمات عهد كان مدججاً بالظلم والطغيان ليلج عهداً متأرجحاً بين قبضة الأميركيين وأحلام الحرية والديمقراطية. يحتاج العراقي ويحتاج العراق اليوم، كما قال سمو الشيخ محمد بن راشد الى عرب يقفون إلى جانبه ويمدون إليه أيديهم ليخرج من محنته ومن تخبطه ليعيد بناء نفسه ومقدراته، ومن المعيب أن ينظر إلى العراق العظيم على انه غنيمة حرب أو أسلاب معركة يجوز تقاسمها وتقطيع أوصالها، ولذلك فالإمارات تمد أيديها إلى العراقيين ليس فقط على شكل مساعدات إنسانية، وإنما من أجل دعم أبناء العراق ورجال الأعمال فيه ليتمكنوا من الإسهام في اعادة إعمار بلدهم. في الوطن العربي لدينا أحلام بالسوق العربية المشتركة، وبالوحدة الاقتصادية، وبالتعاون والتجارة البينية والتكامل، لكن كل هذه الأحلام بقيت في منطقة الأحلام، لم تغادرها إلى أرض الواقع، لأنها لم تجد الإرادة السياسية الحقيقية المؤمنة بأن الحلم يبقى حلماً طالما لم نعمل على تحقيقه بجدية، وهذا ما أراد سمو الشيخ محمد بن راشد أن يقوله من خلال استقباله للوفد الاقتصادي العراقي الذي ستكون له فرصة انشاء شركات ستساهم في الإعمار وبملايين الدولارات، ونظن أن من حق أبناء العراق على كل العرب أن يقفوا إلى جانبهم بهذا الشكل العملي وليس بمجرد الشعارات والكلمات الجوفاء. العراق اليوم دولة عربية تقع من أقصاها إلى أقصاها في القبضة الأميركية، يخطط لمستقبلها، لنفطها، ولإنسانها، كل شيء في غيبة الدول العربية وكأن هذه الدول ليست معنية بالعراق أو كأن العراق ليس جزءاً مهماً من الجسد العربي. وعليه يبدو الأمر غير معقول وغير مقبول أن تقول بولندا كلمتها في الشأن العراقي، وأن تتواجد اسبانيا وكوريا وغيرها، بينما من غير المسموح أن ترفع دولة عربية يدها لتقول رأياً أو تشارك فيما يحدث، إلا في نطاق التبرعات الإنسانية!! الرؤية التي قدمها سمو الشيخ محمد بن راشد للوفد العراقي هي ما يجب أن تتحول إلى استراتيجية عربية في التعامل مع الشأن العراقي. العراق اليوم بحاجة إلى تآزر جهود أبنائه، وبعد انقضاء هذه المحنة التي نتمنى أن تنقضي سريعاً، فإن العراقيين هم من يجب أن يكملوا مشوار بناء عراقهم عن طريق شركات وطنية عراقية ذات مصداقية، وبحس جماعي بعيد عن النظرة الضيقة للعراق على انه مكاسب و(بيزنس) ولكن على أنه وطن ثري غني بحضارته وعمقه الاستراتيجي ورصيده الضخم في التاريخ العربي الاسلامي. في هذه الأيام، ومن خلال هذا الضخ الإعلامي المتواصل للقضية العراقية، يحتاج العرب ويحتاج العراق والعراقيون إلى من يوجه دفة الأمور والطرح إلى الناحية العملية البعيدة عن الشعارات والكلمات التي بلا فائدة، وهذه لا يستطيع عليها سوى من بيدهم القرار والمقدرة، وهنا نثمِّن توجهات سمو الشيخ محمد الهادفة إلى وضع العربة في مكانها الصحيح وإلى المبادرة إلى الحديث العملي وليس الشعاراتي، إلى التلاحم مع العراق وليس إلى نفض اليد عنه والتبرؤ من أبنائه أو فعالياته مع فعل البعض. نحتاج فعلاً إلى أن نقف إلى جانب بعضنا البعض دون أن نكثر النواح والصراخ والبكاء على ظلم الأعداء وتكاتفهم ضدنا، نحتاج إلى أن نتكاتف مع بعضنا وألا نفعل ما يفعله الأعداء بنا!! Aishasultan@hotmail.com