الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 ماذا يريد الانتحاريون الذين قتلوا الابرياء في الرياض والدار البيضاء من عملياتهم الارهابية؟ في الحقيقة لا شيء سوى انهم يريدون انهاء حياتهم بالطريقة التي يعتقدون انها تناسب طموحاتهم ومعتقداتهم! اما المحركون والدافعون لهؤلاء الشبان نحو الموت لا يقدمون على الفعل ذاته لانهم يطمحون لتحقيق مكاسب سياسية على الارجح على المدى البعيد، فالارهابيون بفهمهم الضيق لدين الرحمة يسيئون للدين ذاته ويشوهون صورته لدى الآخرين. وليتذكر المتطرفون والارهابيون ان اكبر دولة اسلامية في يومنا هذا هي اندونيسيا بفضل حسن ومكارم اخلاق التجار المسلمين الاوائل، هؤلاء الارهابيون واعوانهم تذكرنا مواقفهم بالدكتاتور صدام حسين الذي تحدث كثيراً عن جيش القدس وتحرير فلسطين ولكنه لم يفعل سوى اضطهاد شعبه ومقاتلة جيرانه وغزو اشقائه. وللاسف هناك من يتعاطف مع هؤلاء الارهابيين ويبرر سقوط القتلى الابرياء اذا كانوا من غير المسلمين بأنهم كفار وعند الاشارة بأن غالبية القتلى مسلمون يصفونهم بأنهم شهداء! يا للعجب كيف يصبح القاتل والقتيل من الشهداء في آن واحد! ان الارهاب اليوم أصبح خطرا حقيقياً يمثل تهديداً لمصالح الدول العربية ويجب اتخاذ اجراءات سريعة ومشددة ضد منابع الارهاب واسبابه بتشديد الخناق على الارهابيين وفتح باب الحريات امام الشعوب العربية. فالقبضة المتشددة التي تمارسها بعض الدول ضد شعوبها تولد التطرف الذي يقود الى الارهاب، ولذلك بات من الضروري اطلاق الحريات العامة ومكافحة الفساد واشاعة الحوار بين مختلف التيارات في الوطن العربي وليس فقط تشديد الاجراءات الامنية. فالعالم العربي اليوم في حاجة لديمقراطية حقيقية تحترم حقوق الانسان وحرية التعبير بكافة اشكاله ومبدأ تكافؤ الفرص والعدالة والمساواة. ان متطلبات العالم العربي اليوم تتجاوز صندوق اقتراع وورقة استفتاء بنعم او لا او اسم مرشح واحد ونتيجة لا تقل عن التسعين بالمئة. هذه المرحلة يجب ان تكون من الماضي ليتندر عليها الجيل المقبل كمن سبقه. ان العمليات الارهابية في الرياض والدار البيضاء تكشف مجددا الوجه البشع للارهاب الذي يهدف الى القتل والدمار واثارة الذعر بين الآمنين فهناك ضرورة ملحة لاتخاذ خطوات اصلاحية في العالم العربي لمواجهتها تماما كما طالب البعض اميركا بتعديل وتحسين مواقفها تجاه القضايا العربية بعد هجمات 11 سبتمبر. الدنمارك تحركت واعلنت الليلة قبل الماضية عن انشاء صندوق بقيمة 45,13 مليون يورو لتشجيع الديمقراطية ومساواة المرأة وحقوق الانسان في الدول العربية على غرار الخطة الاميركية، فماذا تنتظر الحكومات العربية؟ hsuae@yahoo.com