أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 في مدرسة النقد الصحفي هناك من ينتقد رغبة في التغيير واصلاح الخلل دون تجريح في الأشخاص، أو اسفاف في استخدام الألفاظ، وهؤلاء هم الصحفيون والكتّاب الذين يحترمون أنفسهم أولاً وقلمهم ثانياً وقراءهم قبل كل شيء. وهؤلاء يسعون إلى الاصلاح ويدلّون عليه، لكنهم بالتأكيد ليسوا صنّاع قرار وليسوا صناع أوامر، ولذلك فعندما يتصل بعض القراء ليتحدثوا عن معضلات ومشكلات وتجاوزات، فإنهم يطالبون بسرعة التغيير وضرورة انهاء وجود المتجاوزين، يحدثونك وكأنك الحاكم بأمر الله الفاطمي!! وفي الصحافة أيضاً من يكتب منتقداً وبعنف، مع التركيز على مؤسسة محددة وشخصية معينة، وهو هنا ينتقد لغاية في نفسه، فإما أنه يهدف الى منفعة يجنيها هو أو يجنيها من دفعه إلى ذلك النقد، وهؤلاء كثر في الصحافة العربية ممن يسخِّرون أقلامهم وفقاً لقاعدة (كلمة حق يراد بها باطل) وقد يحصل هؤلاء على مبتغاهم، خاصة حينما يختارون شخصيات معينة تفضل عدم التشهير باسمها، أو أخرى ذات تجاوزات حقيقية ومراكز حساسة في المجتمع، وأحياناً تفشل مساعيهم ولا يلقون آذاناً صاغية فينطبق عليهم مبدأ (الكلاب تنبح لكن القافلة تسير) خاصة حين يكون دخانهم بلا نار حقيقية!! وفي المقابل فإن من توجه له أقلام النقد، ومن يضعه هذا الانتقاد في خانة الحرج الاجتماعي أو الحكومي، فإنه أحياناً ما يلجأ الى تجاهل الأمر جملة وتفصيلاً، وأحياناً يكون أكثر حكمة فيعالج الأمر مع الصحافة بشيء من الانفتاح والتواصل فيوضح بعض الحقائق، ويتجاوز عن بعضها بطبيعة الحال، ويعمل ما في وسعه لتهدئة الأمور من أجل دفن الحكاية من أساسها كي لا تكبر ولا تتسع، وغالباً ما يتعامل مع منتقديه في الصحافة بكثير من الكياسة واللباقة والدبلوماسية، معتقداً انه بذلك قد كسب الصحافة، ووضع الصحفي في جيبه، وقضى على الفتنة في مهدها قبل أن تتحول إلى قميص عثمان!! لكن هناك صنف آخر ممن يعتقد بأن كل من يكتب منتقداً في الصحافة، فإنه إما حاطب ليل لا يعلم ما يقول، وإما صاحب منفعة أو مشروع ابتزاز علني، بمعنى أن كل من ينتقد جهازاً حكومياً رسمياً أو مسئولاً ذا وزن فإنه إنما يسعى لمنفعة أو مصلحة شخصية ـ حسب اعتقاده ـ وإن هذا النقد ليس سوى أحد مفاتيح الأبواب المغلقة، ونحن لا ننكر وجود أمثال هؤلاء في الصحافة العربية، لكن أن يوضع الجميع في هذه السلة العفنة فذلك غباء ما بعده غباء!! وما من مرة كتبت فيها نقداً أو ملاحظة، إلا وتحريت الأمانة والدقة وعدم التجريح، وذلك أمر تفرضه علينا أخلاقيات المهنة وسياسة الصحيفة التي نعمل فيها، وشرف الانسانية الذي نؤمن به، وفي كل مرة كان يأتيني الرد من كبار المسئولين وصغارهم شرحاً أو توضيحاً أو رداً مكتوباً، وكنت ألتزم بنشره، أمانة وحقاً من حقوق الانسان الذي تعرضنا له بالنقد، ومع ان هناك بعضاً من الاخوة لا يتجاوبون ولا يؤمنون بمسئولية الرد والتواصل والتوضيح اعتقاداً منهم بأن التجاهل خير وسيلة لوأد الانتقاد، ومنع الأمور من أن تكبر وتستفحل، فإن الصحافة لا تتوقف عن طرح القضايا التي تُعنى بهموم الوطن والمواطن مهما كان تعامل البعض مع هذا الطرح، فنحن نقوم بما علينا وهم يتحملون مسئوليتهم! Aishasultan@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات