خواطر ـ الجنرال يغرد وحيداً ـ بقلم : عمر العمر

الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 ديك تشيني انتقل الى البيت الابيض من مقر شركة هاليبرتون وهي شركة قابضة عملاقة ظل يديرها خمس سنوات ولم يسدل الستار على علاقته معها. ريتشارد بيرل دخل البنتاغون دون أن يغلق قنواته مع مجموعة غلوبال كروسنغ للاتصالات. بيرل آثر الاستقالة من رئاسة فريق صناعة السياسات في البنتاغون على انهاء علاقته مع المجموعة. دونالد رامسفيلد كان مديرا لشركة «ايه. بي. بي» الهندسية العملاقة طوال ست سنوات قبيل توليه وزارة الدفاع. جورج بوش ينتمي الى صناعة النفط من حيث الولادة والتنشئة والنمو والانتماء. جيمس وولسي المدير السابق لوكالة الاستخبارات الاميركية انتقل من الـ «سي. آي. ايه» الى رئاسة شركة بالادين كابيتال بينما لايزال عضواً في مجلس سياسات البنتاغون. هؤلاء هم عصبة الصقور في الادارة الاميركية. لم يكن دهاقنة المدارس الاشتراكية ابان الحرب الباردة سيجدون انموذجاً مثالياً افضل من هذه العصابة لتأكيد فرضية يسارية بالغة الاهمية في التنظير السياسي.إذ ليس ثمة صورة أبلغ دلالة على هيمنة رأس المال على صناعة السياسة من عصابة بوش. في الوقت نفسه ليس ثمة ميدان أكثر وضوحا من العراق يمكن أن تتوغل فيه مصالح الشركات وتتقاطع عليه أدوار السياسيين كأدوات مبصرة لتحقيق غايات رأس المال. هاليبرتون تحصد عقوداً بملايين الدولارات في العراق في مجالات إطفاء حرائق آبار النفط وزيت طهي الطعام والغاز واعادة ترميم مرافق النفط. ديك تشيني لم يكلف خاطره مجرد محاولة تبرئة نفسه من الشبهات. ريتشارد بيرل اعترف بأنه لا يستطيع درء الانتقادات الموجهة إليه ازاء تسويق «غلوبال كروسنغ» إبان الحرب. الرجل الملقب بـ «امير الظلام» اختار تقديم استقالته من رئاسة فريق البنتاغون وحافظ على عضويته فيه. واحتفظ بكامل مقعده في الشركة. وزير الدفاع الاميركي لم يعلق علناً على الطرفة التي تفيد ان قناعته بتملك صدام حسين اسلحة للدمار الشامل نابعة من احتفاظه بفاتورة دفعها الية الرئيس العراقي عندما زار رامسفيلد بغداد موفدا من ريغان في الثمانينيات. الطرفة اتخذت مسارا عمليا بتأكيد ازدواجية رامسفيلد عندما كشفت صحيفة «الغارديان» ان الرجل الاميركي كان ضمن قيادة شركة اوروبية باعت كوريا الشمالية تصميم مكونات مفاعلين نوويين. الاوبزرفر كشفت من جانبها ان وولسي يدير شركة تتكسب ملايين الدولارات من وراء الحملة الاميركية المناهضة للارهاب. هذه الشركة تتطلع للفوز بقسمة من كعكة اعمار العراق. عيون اميركية وغير اميركية باتت مشرعة على ارتباطات هذه العصابة ونشاطات الشركات التي يرتبطون بها خاصة على ارض العراق. من الثابت ان الاحتياط العراقي النفطي المهول يشكل أحد أبرز دوافع احتلال العراق. نهج العصابة الاميركية المتغطرسة يوضح المدى الذي اصبحت السياسات الخارجية للدول الكبرى اكثر وضوحاً وتشابكاً مع مصالحها الاقتصادية. في زمن العولمة انهارت الديكورات التي كانت تزين التحالفات الدولية تحت مسميات تبدو بعيدة عن التجارة واقرب الى الاخلاق. لغة البزنس تفرض نفسها بجرأة على الصعيد العالمي. ربما لهذا يبدو كولن باول يغرد وحده خارج سرب الادارة الاميركية. الجنرال لم يفق بعد من وهم انه الجنرال الخلاسي الاول الذي يرأس الدبلوماسية الاميركية. الجنرال المتقاعد لا يملك ارتباطات حتى مع شركات السلاح. عصبة المحافظين الجدد تدرك ان لدول اوروبية ـ روسيا وفرنسا على وجه التحديد ـ مصالح نفطية في العراق. الحرب من هذا المنظور لا تحقق فقط مكاسب لاميركا وانما تجرد اطرافاً اخرى من فرص خصبة. من المؤكد ان عصابة الفاشيين الاميركيين الجدد الذين رسموا حرب العراق يشكلون نواة لمدرسة سياسية سيصبح لها فروع وتلاميذ في عواصم اخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات