رأي البيان، الخوف من الظل!

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 تؤكد سلسلة التحذيرات التي اطلقتها الولايات المتحدة مؤخراً، لمواطنيها من احتمال تعرضهم لهجمات ارهابية في عدة دول، اتساع رقعة الرفض للسياسات الأميركية من جانب العديد من الافراد والجماعات، التي تلجأ الى استخدام العنف والارهاب للتعبير عن هذه المشاعر. ورغم أن الارهاب ظاهرة مرفوضة، واسلوب لايجد ما يدعمه أو يقره لا على المستوى الديني أو الاخلاقي، إلا أن دراسة اسبابه والنظر في دوافعه، ربما يكون أفضل وسيلة لتجفيف منابعه والقضاء على جذوره. فالولايات المتحدة التي تشكو من الارهاب، وترفع عنوان مكافحته شعاراً لحروبها في القرن الحادي والعشرين، ترتكب يومياً الكثير من الاخطاء بحق الشعوب، وتمارس سياسة الكيل بمكيالين، وتناصر المعتدي الى حد حمايته، وتعرقل أي محاولة لتطبيق القرارات الدولية في الكثير من القضايا، مثل القضية الفلسطينية على سبيل المثال. لذلك فإنه ليس غريبا ان «تخاف من ظلها» كما يقول مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي، الذي يرجع ذلك الى افعالها في حق الآخرين وإدراكها أن كثيرين في العالم لا يكنون الحب لها. والواقع انه اذا ارادت اميركا حقاً القضاء على الارهاب، فعليها ان تبدأ بنفسها، وتنتهج سياسة متوازنة تجاه الآخرين، وأن تتوقف عن التدخل في شئون الدول الأخرى، والامتناع عن استخدام «العضلات العسكرية» لإظهار قوتها ضد البلدان الصغيرة. في هذه الحالة، تستطيع أميركا ان تسقط من ايدي اعدائها مبررات كراهيتها وتؤمن لمواطنيها الأمن، وتخرج من حالة «الخوف من الظل» لتكون قوة عالمية رائدة وملهمة للآخرين. بمعنى آخر انه بدون أن تقوم الولايات المتحدة بمراجعة صريحة مع نفسها، وتعيد ضبط سياستها على النحو الذي يحقق مصالحها وفي الوقت ذاته يضمن مصالح الآخرين، فانه لا فائدة على الاطلاق من اي حرب تقوم بها ضد الارهاب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات