السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 مسئولو الكرة عندما يخسر فريقهم يصبون جام غضبهم على المدرب فيسارعون إلى انهاء عقده ثم لا يوفرون جهداً لمسح الارض به على صفحات الجرائد، لانه افقدهم نقطة الفوز، ولانهم كانوا بلا مدرب طيلة الوقت فان استقدام مدرب خلال الشهرين الاخيرين، يشبه احدى المعجزات حتى ينقذ سمعتهم، وهكذا كان حال غاي غارنر واعضاء الفريق الذين لم يلعبوا ولم يتدربوا بعد، حتى كان مسئولوهم الكبار لهم بالمرصاد فأخرجوهم من مباراة العراق وارسلوا مكانهم بريمر وفريقه. لماذا لم يعط الاميركيون فرصة لمبعوثهم المتقاعد غارنر، هل كانوا يتوقعون منه ان يجترح معجزة في اقل من شهرين وهو قادم من كوكب آخر؟ اغلب الظن ان هؤلاء الذين يصنعون القرارات لا يعيشون علّ الارض لذلك تراهم يغيرون المدربين والمبعوثين بجرة قلم على احدهم يأتيهم بمعجزة تحول العراق إلى بلد آمن وسعيد وغني ويرفع نجوم العم سام على قبابه ومقار مؤسساته الحكومية وغير الحكومية. الا ان عدي صدام حسين لم يكن من مناصري فلسفة تغيير المدربين، لان عمو بابا ظل مدرباً مثله مثل كارلوس البرتو أو هنري ميشيل، بينما فريق العراق كان ينال نصيبه من الضرب والركل والطمر بالتراب والتعليق من الارجل والحبس في الاقفاص الضيقة وكانت هذه الفلسفة التي استمدها فرخ البط من والده قائمة على منهج عَذّب الحمار حتى يعترف انه ارنب! هل يعني ذلك ان صناع القرار يتساوون اذا اختلفت مناطق عيشهم، وهل يعني ان المخابرات الاميركية لا تجعل الارنب حماراً اذا اقتضت مصلحة اميركا ذلك؟! الواقع ان جميعهم يتمتعون بتلك الخاصية فإذا اكتشفت قوات الاحتلال الاميركي في العراق مقابر جماعية لآلاف الابرياء فإنها يجب الا تنسى قصفها لملجأ العامرية الذي مات ابرياء لا يعرفون من صدام حسين سوى الخوف والرعب، كما يجب الا ينسوا ابداً صور المعتقلين الذين يعاملون بإذلال ويضربون بأعقاب البنادق لانهم لا يمتثلون لاوامر الجنود او لانهم لا يفهمون الانجليزية، الامر سيان لدى الجندي الاميركي ولدى المواطن العراقي، فالأول يخاف من صدام حسين والثاني ايضاً يخاف من صدام حسين، وبين خوفيهما توجد شعرة صغيرة اذا انقطعت هرب الجندي إلى وراء دبابته والاسير إلى ملجأه.. ليقتله صدام حسين أو أي جندي أميركي. انتهى عصر كن فيكون، لأن آل بريمر لن يفعل شيئاً اكثر مما فعله سلفه سوى اعلانه المتتالي انه حل البعث وسيضرب البعثيين بيد من حديد، مسكين هذا اليانكي الجديد لانه يعتقد ان البعث كان يحكم العراق.. ومضحك جداً من يعتقد ان حزباً يحكم دولة في العالم الثالث، لان الحقائق اثبتت ان فرداً يحكم بلداً تحت بعض الاردية والاسمال البالية، حيناً يسميها اشتراكيات وفي كل الاحيان يسميها قوميات ووطنيات، وبين جميع الاشتراكيين والقوميين والوطنيين والاسلاميين يوجد شخص واحد يريد ان يحكم الجميع، فأعطوه الفرصة وكفاكم الله شر القتال. وحتى لا يستبدل الاميركيون مدربيهم كما في عالم الكرة عليهم ان يخضعوا للمثل العراقي الذي يقول «تريد ارنب، خذ ارنب، تريد غزال، خذ ارنب». على العموم الارنب حيوان لطيف أنيس ولحمه طيب في الملوخية وهو متوفر بكثرة، عكس الغزال الذي عز تواجده، مثل الحرية والديمقراطية في الامة العربية. darwish@albayan.co.ae