أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 أزعم بأنه لا تجلس مجموعة من ابناء أمة العرب إلا ويكون حديثها منصباً حول اوضاع هذه الأمة التي وصلت إلى حالة كارثية تستدعي الاستنفار وطلب النجدة والعمل بكامل الجهد والطاقة لمنع العربة من السقوط في الهاوية فهي معلقة على حافة الانهيار النهائي، ولا عمل يبدو في الأفق، وكأن الجميع يريد للعربه انتحاراً اخيراً للخلاص منها لمصلحة أحد ما!! الحديث عن كارثية الجامعة العربية ليس حديثاً في الاصلاح والرغبة في الخروج من النفق، انه حديث من يضع اللمسات الاخيرة على المحكوم عليه بالاعدام ليقوم بقتله بشكل أنيق يرضي حساسيته الحضارية! فالجامعة العربية اما شماعة للبعض يخلعون على مساميرها معاطف نفاقهم وعجزهم وازدواجية مواقفهم المتباينة بين المعلن منها والمخفي. واما كيس ملاكمة ينفسون به عن غضبهم وقلقهم وضياعهم حسب تعبير د. ناصيف حتي!! ويسائل البعض فرسان الدبلوماسية العربية عن دورهم كمكابح للعربة الذاهبة نحو الهاوية، وهم يعلمون بأن الدبلوماسية العربية ليست ساحر المصباح ابداً انها زيت مصباح السياسة العربية، فما بالنا والمصباح قد ألقي في غيابات الجب، فلا سياسة خارجية عربية ولا هم يعلمون! كيف تكون لدينا سياسة خارجية تضبط ايقاع 23 عازفا كل واحد منهم مصر على انه لن يشعر باستقلاله وقوته إلا اذا عزف على (نوتته) الخاصة، وليذهب الجميع الى حيث ستهوي العربة! السياسة الخارجية العربية اختارت التواري منذ ما قبل زلزال العراق، وأداتها الخطيرة ـ الدبلوماسية العربية ـ تموضعت كنتيجة طبيعية في منطقة الموات واللافعل بالرغم من ان الجميع كان يعلم بأن زلزال العراق وما سيليه لن يكون مقتصرا على زوال نظام صدام حسين وانما سيولد هذا الزلزال كوارثنا الآتية بشكل يحيلنا في الجغرافيا فتاتاً، وفي السياسة أصفاراً على يسار العالم، ومع ذلك فقد قبل ممسكو مصائرنا التوقيع على صك الحرب ووافقوا على كل اشتراطاته دون حتى ان يناقشوها مع أحد، لأن النقاش في عالمنا جريمة لا تغتفر، أما نهايتنا إلى ما انتهينا اليه فمسألة فيها نظر!! السيد الاخضر الابراهيمي مبعوث الأمم المتحدة في افغانستان منذ العام 1997 يقول: نعم يوجد دبلوماسيون عرب وبكثرة كاثرة، ولكن السؤال هل توجد دبلوماسية عربية تتصدى لأزمات الأمة العربية، السؤال الاولى بالطرح كما قلنا بداية: هل توجد سياسة خارجية عربية تعبر عنها دبلوماسية عربية فاعلة على اعتبار ان الدبلوماسية أداة السياسة وليست هي السياسة؟ لقد مرت بالأمة العربية لحظات عصية قاسية، وازمات طاحنة اعتقدنا يوم كنا في خضمها بأنها بلا حل وبلا مخرج وبأن ضوء النفق لن يظهر ابداً، لكن حينما عجزت اصوات الحرب، فإن اصوات السلام قد حسمت تلك اللحظات القاتلة بدبلوماسية تفكيك الازمات بنفس طويل حرصاً على الأمة وابنائها: كان ذلك في ازمة الحرب اللبنانية الطاحنة وكان ذلك في طاحونة الحرب اليمنية الاهلية عام 1994، وكان ذلك قبلاً في صراعات الفصائل الفلسطينية، وأزمة الفلسطينيين في الاردن عام 1971 و ... الخ، لكن عهدا مغايرا من الصراعات القاصمة دخلناه منذ العام 1990 جعلنا نسارع منذ اللحظة الاولى الى طلب النجدة باستحضار ترسانة القوة العظمى لنحسم أمورنا وخلافاتنا حتى أدمنا وجود الترسانة ووجود أصحابها!! اليوم ـ صار حالنا هو العجب فلا عجب، صارت الدعوة ضد عمرو موسى خلاصاً من المسئولية، وصارت الدعوة ضد الجامعة العربية تخلصا من عبء العروبة والهوية، وكأن الهوية العربية كانت مسئولة عما آل اليه امرنا، او كأن الجامعة العربية هي من قادنا الى هذه الكارثية، او لكأن عدم وجود الجامعة سوف يضعنا في طريق الخلاص .. في الحقيقة عدد كبير من العرب ينتظرون فرصة الخلاص من انتمائهم الرمزي الذي تذكرهم به الجامعة، انتظارا لتحقيق وعد كان قد لوح لهم به في بداية التسعينيات شيمون بيريز، واليوم يحمله لهم بقوة الرئيس الاميركي جورج بوش: هوية الشرق اوسطية الجديدة بمشاركة (اسرائيل)!. Aishasultan@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات