صدمة العالم العربي ! ـ بقلم: د. شفيق ناظم الغبرا

الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 صدمت الاحداث العالم العربي، فسقوط النظام العراقي السريع والمفاجئ صدم المواطن العربي واشعره بالفراغ. فأين اضاع النظام في العراق امواله التي استثمرها في السلاح، وماذا حصل لشعارات القتال وتحريك العالم العربي؟ فجأة سقط كل شيء وكأن شيئاً لم يكن، وانقلب الوضع كما لم يتوقعه معظم سكان البلاد العربية. ومن حق الناس ان تتساءل: هل ضلل النظام العراقي الكثير من العرب حول وطنيته وقوميته للتغطية على دمويته وانتهاكاته؟ ام ان طبيعة تفكيرنا كعرب تميل الى تقبل كل ما يقال لنا من قبل نمط من الأنظمة التي لا تعتبر الصدق او الصراحة احد قيمها؟ وهل اكتشفت هذه الأنظمة سر التلاعب بمشاعر العرب: قضية فلسطين وكل ما يرتبط بها من بعيد وقريب؟ لقد اكتشفت الانظمة ان شعوب العالم العربي التي تعيش تحت قبضة الكثير من الدكتاتورية تتسامح وتتصالح مع دكتاتوريتها اذا ما اخذت مواقف قومية، وفي هذا لعبت الكثير من الدول العربية هذه اللعبة: خط قمعي في الداخل، وخط قومي لفظي في الخارج، واستئثار بالسلطة في كل مجال. ولكن اللوم يجب ان يتجه للنخب المفكرة والثقافية التي يفترض انها تعرف اكثر مما يعرف الناس في المجتمع، وتتعرض للعالم ولتجاربه على مستويات عديدة. فالكثير من النخب العربية الثقافية لا يغير رأيه بناء على بحث واكتشاف، ولا يسعى للبحث عن الحقيقة حتى لو لم تكن مؤاتية لتفكيره وتصوراته. مشكلة النخب المثقفة العربية انها هي الاخرى تجمدت في المكان والزمان ولم تعد تتابع التغيرات في العالم الغربي او في الولايات المتحدة او في العالم العربي بما يسمح لها بقراءة متأنية وموضوعية، النخب المثقفة تخلت عن دورها التنويري وتخلت عن دورها الثقافي مما ساهم في تراجع التجديد الفكري والسياسي. وقد تكون الهزة الكبيرة التي وقعت في العراق مجالاً للتفكير، ولاعادة النظر، وللاعتذار للشعب العراقي من قبل من ايدوا وشجعوا طغيان الرئيس العراقي السابق عليهم. وبإمكان العالم العربي ان يعيش مرحلة تساؤل كبيرة واعادة نظر بكل الموضوعات التي تسيطر على حركته السياسية، فمن ذا الذي يستطيع ان يفسر الاحداث الماضية بما فيها سقوط بغداد السريع بلا اعادة نظر وتفكير بالدروس والابعاد؟ وبينما اخذت الحرب طابع الحماس بين شارع عربي يريد لها الاطالة على امل ان تكون فيتنام جديدة، وبين شعب عراقي اراد لهذه الاحداث ان تنتهي بسرعة، الا ان دروس الحرب وابعادها ستكون معنا لأمد ليس بالقليل. ومن اهم الدروس قضية الشرعية التي يتمتع بها حاكم من الحكام. فبدون شرعية لن ينجح نظام في الدفاع عن نفسه. وبلا استعادة دور الثقافة والمثقفين في المجتمع ودور آخر للصحافة وحرياتها، ودور للقانون وحياديته، ولحقوق الافراد بغض النظر عن طوائفهم او جنسهم او انتماءاتهم العرقية، بلا كل هذا سنكرر هزائمنا ونكرر اخطاء الماضي وننسى دروس الحرب الرئيسية. ان العالم العربي من أقصاه الى اقصاه يمر بمرحلة اعادة نظر بكل المسلمات السياسية، فأطروحات العداء المطلق للولايات المتحدة لابد من اعادة النظر فيها، فالصراع بيننا وبين الولايات المتحدة فيه طابع سياسي وقلما وصل الى الشأن العقائدي كما هو الحال مع اسرائيل او مع الاتحاد السوفييتي السابق. كما ان سياسة الاصلاح والتغير الجوهري يجب ان تكون من أولويات العالم العربي. العالم العربي في طور التغير، اما كيف ستكون نتيجة هذا المخاض فهي ما زالت مرتبطة بعمق الاصلاح ومداه. ـ أستاذ العلوم السياسية ـ الجامعة الأميركية بالكويت

طباعة Email
تعليقات

تعليقات